فلم يقبل الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ذلك منهم ، فطلبوا النجاة بأنفسهم ، فلم يرض أيضا ، بل قال : لا بد من النزول والرضى بما يحكم عليهم ، خيرا كان أو شرا . فعند ما لم يجدوا محيصا عن قبول الحكم قال لهم عليه الصلاة والسلام : أترضون بحكم سعد بن معاذ ؟
قالوا : نعم ، فأرسل إليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فاحتمل ، لإصابته في أكحله وهو شريان الذراع يوم الخندق ، ولما أقبل على النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ، ففعلوا ، فقال له الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : احكم فيهم يا سعد ! فالتفت سعد - رضي اللّه تعالى عنه - للناحية التي ليس فيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وقال : عليكم عهد اللّه وميثاقه أن الحكم كما حكمت ، قالوا : نعم ، فالتفت إلى الجهة التي فيها الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وقال : وعلى من هنا كذلك ؟ وهو غاض طرفه إجلالا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قالوا :
نعم . قال : فإني أحكم أن تقتلوا الرجال ، وتسبوا النساء والذرية . فقال عليه الصلاة والسلام : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبع سماوات . فجمع صلّى اللّه عليه وسلّم الغنائم فخمّست مع النخل ، بعد أن نفذ الحكم فيهم ، وضرب أعناقهم في خندق من خنادق المدينة وكانوا بين السبعمائة والتسعمئة .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 )
الإعراب :
( يا أيّها ) مرّ إعرابها « 1 » ، ، ( النبيّ ) بدل من أيّ - أو عطف بيان - تبعه في الرفع لفظا ( لأزواجك ) متعلّق ب ( قل ) ، ( كنتنّ ) ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط . . و ( التاء ) اسم كان ، و ( النون ) حرف لجمع الإناث ( تردن ) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ رفع و ( النون ) ضمير فاعل ( الفاء ) رابطة لجواب الشرط ( تعالين ) فعل
هامش
( 1 ) في الآية ( 9 ) من هذه السورة .