تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

الصرف :

( الجرز ) ، صفة مشبّهة من جرزت تجرز الأرض - باب فرح - بمعنى لا تنبت أو أكل نباتها ، وزنه فعل بضمتين ، جمعه أجراز .

البلاغة

فن المناسبة : في قوله تعالى
« أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ »
الآية . والمناسبة قسمان : إما مناسبة في المعاني ، وإما مناسبة في الألفاظ ؛ وما يهمنا في هذه الآية هو القسم الأول وحدّه : أن يبتدئ المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ . فقد قال تعالى في صدر الآية :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
، وهي موعظة سمعية ، لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة ، وإنما سمعوا بها ، فناسب أن يأتي بعدها بقوله
« أَ فَلا يَسْمَعُونَ »
؛ أما بعد الموعظة المرئية ، وهي قوله بعد هذه الآية
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ »
فقد ناسب أن يقول
« أَ فَلا يُبْصِرُونَ »
لأن الزرع مرئي لا مسموع ، ليناسب آخر كل كلام أوله .

الفوائد

- إزاحة وهم : من الوهم في هذه الآية قول ابن عصفور في قوله تعالى في هذه الآية
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا
إن ( كم ) فاعل يهد ، فإن قلت : خرجه على لغة حكاها الأخفش ، وهي أن بعض العرب لا يلتزم تصدّر ( كم ) الخبرية ، قلت : قد اعترف برداءتها ، فتخريج التنزيل عليها بعد ذلك رداءة ، والصواب أن الفاعل مستتر راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، أي أو لم يبين اللّه لهم ، أو إلى الهدى ، والأول قول أبي البقاء ، والثاني قول الزجاج ؛ وقال الزمخشري : الفاعل الجملة ، وقد مر أن الفاعل لا يكون جملة ، و « كم » مفعول به لأهلكنا ، والجملة مفعول يهد ، وهو معلق عنها « وكم الخبرية تعلق خلافا لأكثرهم » وقد ذكر الامام النسفي أن الفاعل هو اللّه عز وجل ، بدليل قراءة زيد عن يعقوب ( أو لم تهد لهم ) .