تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فمعنى هذه الآية جاء موجزا في قوله تعالى
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
لكن الأول أطناب ، والثاني إيجاز ، وكلاهما موصوف بالمساواة . 4 - الاستعارة : في قوله تعالى :
« إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
. أي مسؤولا عنه على حذف الجار ، ويجوز أن لا يوجد حذف أصلا والكلام على التخييل ، كأنه يقال للعهد : لم نكثت وهلا وفّي بك ، تبكيتا للناكث كما يقال للموءودة
( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )
. وقد يعتبر فيه الاستعارة المكنية والتخييلية بأنه يشبه العهد بمن نكث عهده ، ونسبة السؤال إليه تخييل . 5 - التهكم : في قوله تعالى :
« إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ »
. تعليل للنهي ، وفيه تهكم بالمختال ، أي أنك لن تقدر أن تجعل فيها خرقا بدوسك وشدة وطئك ، ولن تبلغ الجبال بتعاظمك ومدّ قامتك ، فأين أنت والتكبر عليها .

الفوائد

1 - التوسط في الأمور
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »
. ضرب الله في هذه الآية مثلا للتوسط في الأمور ، فجعل الشحّ والإسراف على طرفي نقيض ، ودعا الناس إلى الاعتدال والتوسط بين الصفتين ، ولهذا المثال نظائره في كل فضيلة من الفضائل حيث ، تتوسط بين رذيلتين ، إحداهما الإفراط والثانية التفريط . من أمثلة ذلك الجبن والتهور : تتوسطهما الشجاعة . ومثل ذلك كثير ، وقد وصف الله ورسوله هذه الأمة بأنها أمة وسط ، وأكّد ذلك الرسول بحديثه : خير
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 48 | محمود صافي