الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور .
2 - حيرة قريش حيال القرآن :
مما حفظ لنا التاريخ أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلّم / وهو يصلي من الليل في بيته ، فأخذ كل منهم مجلسا يستمع فيه دون أن يراه صاحباه ، فباتوا يستمعون حتى طلع الفجر ، تفرقوا فجمعهم الطريق ، فتلاوموا وقال بعضهم لبعض : لا تعودا لمثلها ، لو رآكم سفهاؤكم لأوقعتم في نفوسهم شيئا ، ثم انصرفوا . حتى إذا كانت الليلة الثانية ، عادوا لما كانوا عليه في ليلتهم البارحة . ثم انصرفوا وتلاقوا في الطريق ، فقالوا مقالتهم الأولى ، حتى إذا كانت الليلة الثالثة ، عادوا فاستمعوا ، ثم انصرفوا ، فتلاقوا فتعاتبوا ، ثم تعاهدوا على أن لا يعودوا لمثلها . . . . ! فلما أصبح الأخنس ، أخذ عصاه ، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته ، فقال له : أخبرني يا أبا حنظلة ، عن رأيك فيما سمعت ، فقال : يا أبا ثعلبة ، واللّه لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، فقال الأخنس :
وأنا والذي حلفت به كذلك .
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل ، فقال له : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ، فقال : ماذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ؛ أطعموا فأطعمنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا :
منا نبيّ يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه . . واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه انتهت بعون اللّه سورة الإسراء .
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 136
مساهمون: محمود صافي
ص١٣٦