البلاغة
فن التغاير : في قوله تعالى
« قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا »
، وهو تغاير المذهبين ، إما في المعنى الواحد ، بحيث يمدح إنسان شيئا ويذمه ، أو يذم ما مدحه غيره ، أو بالعكس . أو يفضل شيئا على شيء ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا ، والفاضل مفضولا . ونقول إن التغاير هنا المقصود مغايرتهم أنفسهم ، فقد قالت قريش عن القرآن :
« ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ »
إنكارا منهم لغرابة أسلوبه وما بهرهم من فصاحته . ويلزم هذا الكلام إقرارهم بالعجز عن محاكاته ، ثم غايرت قريش نفسها فقالت : قد سمعنا
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا »
، ولو كان القولان في وقت واحد لكان ذلك تناقضا وهو عيب ، ولم يعد في المحاسن ، لكن وقوعه في زمنين مختلفين ووقتين متباينين اعتد من المحاسن ، ولذلك سمي تغايرا لا تناقضا .
الفوائد
( قد ) حرف . إن دخلت قد على الماضي أفادت تحقيق معناه . وإن دخلت على المضارع أفادت تقليل وقوعه . مثل : ( قد جاء خالد ) . و ( قد يجود البخيل ) .
وفي الآية : قد سمعنا .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 32 ]
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
الإعراب :
( وإذ ) مثل المتقدّم « 1 » ، ( قالوا ) فعل ماض وفاعله ( اللّه ) لفظ الجلالة منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و ( الميم ) عوض من حرف النداء المحذوفة ( إن ) حرف شرط جازم ( كان ) فعل ماض ناقص - ناسخ - مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط ( ها ) حرف تنبيه ( ذا ) اسم إشارة
هامش
( 1 ) في الآية ( 30 ) من هذه السورة .