البلاغة
الآية « 20 » . .
- سر تكرير الحروف في اللفظ الواحد :
وحدّه : كلما تكررت الحروف في اللفظ الواحد كان ذلك إيذانا بتكرير العمل ، ونقل الفعل من وزن إلى وزن لم يجنح إليه الواضع في الأصل إلا لهذا السر الخفي ، واللفظ هنا « وسوس » فهو تجسيد حي وتصوير بليغ لدأب إبليس على الإغواء ، وإجهاده نفسه لحملها على أن تزل بهما القدم ، ويرتطما في مزالق الشر ، فهو يوسوس إليهما المرة بعد المرة .
ومن ذلك قولهم : خشن واخشوشن ، لا تفيد خشن ما تفيد كلمة اخشوشن ، لما فيه من تكرير الحروف .
الفوائد
1 - قوله « فوسوس » هو من ضروب البلاغة المنتشرة في بطون اللغة العربية الناجم عن « تكرار الحروف في الفعل الواحد » .
فهو تصوير حيّ لدأب إبليس على متابعة الإغواء ومثله قولك « اخشوشن واعشوشب » ، فكأن العرب لما رأت كثرة العشب قالت اعشوشب وهكذا فإن تكرار الحروف يفيد تقوية المعنى ومضاعفة مضمون الكلمة . .
2 - « طفق » هي من أفعال المقاربة التي تعمل عمل كان وأخواتها مع شيء من التفصيل .
وخبر هذه الأفعال « جملة » وشذّ مجيئه مفردا كقول تأبط شرا :
فأبت إلى فهم وما كنت آيبا * وكم مثلها فارقت وهي تصغر
وتقسم هذه الأفعال إلى ثلاثة زمر :