داخله في إيجاب العلم ، وهو المقصود وطالت وبعد ارتباط آخرها بالإيجاب السالف ، كان ذلك جديرا بتجديد العهد بالمقصود ، ثم كان اللائق بالبلاغة المألوفة في القرآن التجديد بعبارة أخرى ، ليتلقاها السامع غضة جديدة غير مملولة بالتكرير . وهذا السر إنما ينقب عنه المسيطر في علم البيان ونكت اللبان .
5 - الاستعارة التبعية : في قوله تعالى
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ »
أي ينيمكم فيه حيث أستعير التوفي من الموت للنوم لما بينهما من المشاركة في زوال إحساس الحواس الظاهرة والتمييز ، قيل والباطنة أيضا .
6 - التنزيل المنظوم : في هذه الآية الكريمة ، وهو ما ورد في القرآن موزونا بغير قصد الشعر وذلك في قوله
« وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ »
فهو شطر بيت من البحر الوافر ، وقد وجد في القرآن ما هو بيت تامّ أو مصراع ، فلا يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم الشاعر . فمن ذلك قوله تعالى من الطويل وهو مصراع بيت :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
.
الفوائد
1 - قوله تعالى :
« وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ »
إنه شطر منظوم من البحر الوافر .
ويرد مثل ذلك تلقائيا في القرآن الكريم وليس هو بالشعر ولا محمد شاعر وإنما هو من باب التوافق ، وقد استغلّ الشعراء أمثال هذا التعبير وضمنوه ما نظموا من قصائد . وللعلماء رأي في ذلك فحواه يجوز ذلك شريطة أن لا يسفّ بألفاظ القرآن ، ولا يستعمل فيما يزرى بالقرآن أو يتبذل به إلى ما يتنزه القرآن عن ذكره ومستواه .