البلاغة
الكناية : في قوله تعالى
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
فالمجيء من الغائط - وهو المطمئن أو المنخفض في الأرض - كناية عن الحدث ، جريا على عادة العرب ، وهي أن الإنسان منهم إذا أراد قضاء حاجة قصد مكانا منخفضا من الأرض وقضى حاجته فيه .
الفوائد
فرائض الوضوء :
إن الصلاة لقاء مع اللّه ، ووقوف بين يديه - سبحانه - ودعاء مرفوع إليه ونجوى وإسرار ، فلا بد لهذا الموقف من استعداد : تطهّر جسدي يصاحبه تهيؤ روحي ومن هنا كان الوضوء - فيما نحسب والعلم للّه - وهذه هي فرائضه المنصوص عليها في هذه الآية :
غسل الوجه ، وغسل الأيدي إلى المرافق ، ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين وحول هذه الفرائض خلافات فقهية يسيرة . . . أهمها هل هذه الفرائض على الترتيب الذي ذكرت به ؟ أم تجزئ على غير ترتيب ؟ قولان . . هذا في الحدث الأصغر ، أما الجنابة - سواء بالمباشرة أو الاحتلام - فتوجب الاغتسال .
بين اللغة والتشريع قوله تعالى :
إِلَى الْمَرافِقِ
قيل إلى بمعنى ( مع ) كقوله :
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
. وهذا قول ضعيف والصحيح أنها لانتهاء الغاية ، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة ، لأنه ما لا يتم به الواجب فهو واجب ، إذ لا بد من غسل المرافق ليتم غسل الأيدي . وأما قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فقد اعتبر بعضهم الباء للتبعيض كالإمام الشافعي ، واعتبر البعض أقل جزء منه ، لذا أوجب مسح شعرة من الرأس وأنها تجزئ في الوضوء . وأخذ الإمام الحنفي بهذا الرأي ، ولكنه اعتبر البعض ربع الرأس بناء على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . واعتبر الإمام مالك بأن الباء للتوكيد بمعنى بكل رؤوسكم ، فأوجب مسح الرأس جميعه . وللإمام أحمد قولان : قول بمسح جميع