تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فحذفت الياء . وزنه فلت بكسر الفاء ، والكسرة دلالة على الحرف المحذوف . ( فظّا ) ، صفة مشبّهة من فظّ يفظّ باب فتح ، وزنه فعل بفتح فسكون . ( غليظ ) ، صفة مشبّهة من غلظ يغلظ باب نصر وباب ضرب وباب كرم . ( المتوكّلين ) ، جمع المتوكّل ، اسم فاعل من توكّل الخماسيّ ، فهو على وزن متفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة .

الفوائد

1 - ليست « ما » نكرة تامة بمعنى شيء كما ذهب إلى ذلك بعض النحاة ، وليست استفهامية مفادها التعجب كما نوّه به الفخر الرازي . وليست زيادتها في القرآن الكريم موضع انتقاص لبلاغة القرآن وبراءة كلام اللّه من اللغو ، ذلك أن زيادة الحرف في العربية ليست اعتباطية وإنما لها أغراض وفوائد ، بعضها يدق عن التصور وبعضها لا يحتاج إلى إيضاح . و « ما » في هذه الآية وردت زائدة في الإعراب وليست زائدة أو فارغة من المعنى . فهي تفيد التوكيد وتزيد المعنى وضوحا وتقريرا . هذا وقد لا نجانف الحق إذا أضفنا لذلك أنها تفيد الإيقاع الصوتي ، والجرس اللفظي في نظم القرآن الكريم الذي زاوج بين إعجازه اللفظي وإعجازه المعنوي سواء بسواء . ولابن الأثير نظر في زيادة « ما » فهو ينكر أن تكون زائدة لا معنى لها ، وإنما يرى أنها وردت لتعظيم النعمة التي أسداها اللّه لرسوله وأفرغها عليه فلان بسببها للقوم . وفي حذفها منقصة للمعنى وركاكة للمبنى . وهو يصم من يزعم بوجود زيادة في القرآن الكريم بدون فائدة بأنه أحد رجلين : إما جاهل في بلاغة العرب وإما متحرف عن جادة الدين . ويسعدنا أن ابن الأثير يحاكي ما قلناه في زيادة « ما » في هذه الآية إذ يقول : « إن قول النحاة في ( ما ) في هذه الآية إنها زائدة إنما يعنون به أنها لا تمنع ما قبلها عن العمل ، ألا ترى أنها لم تمنع الباء عن العمل في خفض الرحمة » فتبصّر .