3 - فإن قلت : هب أنّ شراء الضلالة بالهدى وقع مجازا في معنى الاستبدال ، فما معنى ذكر الربح والتجارة ؟ كأن ثمّ مبايعة على الحقيقة .
قلت : هذا من الصنعة البديعة التي تبلغ بالمجاز الذروة العليا ، وهو أن تساق كلمة مساق المجاز ، ثم تقفى بأشكال لها وأخوات ، إذا تلاحقن لم تر كلاما أحسن منه ديباجة وأكثر ماء ورونقا ، وهو المجاز المرشح ، وذلك نحو قول العرب في البليد : كأن أذني قلبه خطلا ، وإن جعلوه كالحمار ، ثم رشحوا ذلك لتحقيق البلادة ، فادعوا لقلبه أذنين ، وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 )
الإعراب :
( مثل ) مبتدأ مرفوع و ( هم ) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه ( كمثل ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر « 1 » . ( الذي ) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه ( استوقد ) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو ( نارا ) مفعول به منصوب ( الفاء ) عاطفة ( لمّا ) ظرفية حينيّة تتضمن معنى الشرط متعلّقة بالجواب ذهب ( أضاء ) فعل ماض ( التاء ) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي ( ما ) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به « 2 » . ( حول ) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما ، و ( الهاء ) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه ( ذهب ) فعل ماض ( اللّه ) لفظ الجلالة فاعل مرفوع ( بنور ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( ذهب ) و ( هم ) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه . و ( الواو ) عاطفة ( ترك ) فعل ماض
هامش
( 1 ) يجوز أن تكون الكاف اسما بمعنى مثل فهي في محل رفع خبر المبتدأ ومضافة إلى مثل بفتح الميم والثاء .
( 2 ) يجوز أن يكون نكرة موصوفة ، والجملة المقدّرة المتعلق بها ( حول ) صفة .