تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الذين يعدون الفساد صلاحا
هُمُ الْمُفْسِدُونَ
وهذا تكذيب من اللّه تعالى لهم
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
يعلمون ما يستحقونه من العقاب . 13 - المراد بالآية
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
صدّقوا بمحمد ( ص ) كما صدق عبد اللّه بن سلام ومن آمن معه من اليهود قالوا : أنصدّق كما صدق الجهال ؟ ثم كذبهم اللّه تعالى وحكم عليهم بأنهم هم الجهال في الحقيقة ، لأن الجاهل إنما يسمى سفيها لأنه يضيع من حيث يرى أنه يحفظ ، فكذلك المنافق يعصي ربه من حيث يظن أنه يطيعه . 14 -
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
يعني أن المنافقين إذا رأوا المؤمنين قالوا : آمنا أي صدقنا نحن بما أنزل على محمد ( ص ) كما صدقتم أنتم
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
هم اليهود الذين أمروهم بالتكذيب
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
أي على دينكم
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
أي نستهزئ بأصحاب محمد ( ص ) ، ونسخر بهم في قولنا آمنا . 15 - قوله
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يجازيهم على استهزائهم ، والعرب تسمي الجزاء على الفعل باسمه ، وفي التنزيل : وجزاء سيئة سيئة مثلها ، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
يريد أن يملي لهم ليؤمنوا وهم مع ذلك متمسكون بطغيانهم وعمههم . 16 - أشار إلى من تقدم ذكرهم من المنافقين فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
ومعناه : استبدلوا الكفر بالإيمان وقوله :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
أي خسروا في استبدالهم الكفر بالإيمان ، والعذاب بالثواب وقوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
أي مصيبين في تجارتهم كأصحاب محمد . 17 -
مَثَلُهُمْ
أي مثل هؤلاء المنافقين لما أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
أي أوقد نارا ، أو كمثل الذي طلب الضياء بإيقاد النار في ليلة مظلمة فاستضاء بها واستدفأ ورأى ما حوله ، فاتقى ما يحذر ويخاف وأمن ، فبينا هو كذلك إذ أطفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا ، كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان واستناروا بنورها ، واعتزّوا بعزّها فناكحوا المسلمين ووارثوهم ، وأمنوا على أموالهم وأولادهم ، فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف ، وبقوا في العذاب ، وذلك معنى قوله :
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
ومعنى إذهاب اللّه نورهم : هو أن اللّه تعالى يسلبهم ما أعطوا من النور مع المؤمنين في الآخرة وذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
. 18 - قال قتادة : صم لا يسمعون الحق ، بكم ، لا ينطقون به ، عمي : لا يبصرونه ، فهم لا يرجعون عن ضلالتهم ولا يتوبون وإنما شبّههم اللّه بالصم لأنهم لم يحسنوا الإصغاء إلى أدلة اللّه تعالى فكأنهم صم ، وإذا لم يقروا باللّه وبرسوله فكأنهم بكم ، وإذا لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض فكأنهم عمي . 19 - مثل هؤلاء المنافقين في جهلهم وشدة تحيرهم
كَصَيِّبٍ
أي كأصحاب مطر
مِنَ السَّماءِ
أي منزل من السماء
فِيهِ
أي في هذا المطر
ظُلُماتٌ
لأن السحاب يغشي الشمس بالنهار ، والنجوم بالليل فيظلم الجو
وَرَعْدٌ
هو صوت اصطكاك أجرام السحاب . قوله :
وَبَرْقٌ
قيل : انه نار تنقدح من اصطكاك الاجرام ، وفي تأويل الآية وتشبيه المثل أقوال ( أحدها ) انه مثل للدنيا ، شبّه ما من الشدة والرخاء بالصيب الذي يجمع نفعا وضررا ، وان المنافق يدفع عاجل الضرر ولا يطلب آجل النفع
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
أنه عالم بهم فيعلم سرائرهم ويطلع نبيّه على ضمائرهم .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 10 | علي محمد علي دخيل