تتّخذ هذه الآية دليلا على تجسّد الأعمال ، لأنّها تقول :
إنّهم يحملون ذنوبهم على ظهورهم ، ويمكن أن يكون الاستعمال مجازيّا ، كناية عن ثقل حمل المسؤوليّة ؛ إذ أنّ المسؤوليّات تشبّه دائما بالحمل الثّقيل . ( 4 : 242 )
فضل اللّه : فهم لم يكتفوا بترك العمل للجنّة ، بل أثقلوا ظهورهم بالأحمال الثّقيلة ، بكفرهم وعصيانهم وانحرافهم وتمرّدهم ، وذلك هو مغزى التّعبير بالأوزار على الظّهور ، للإيحاء بأنّ الانحراف عن خطّ اللّه في العقيدة والعمل يثقل روح الإنسان وضميره وحياته ومصيره ، فاستعار الثّقل المادّيّ للثّقل المعنويّ .
( 9 : 74 )
2 -
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . . .
المؤمن : 7
لاحظ ع ر ش : « العرش » .
يحملنّ
1 -
. . . وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . .
البقرة : 248
ابن عبّاس : تسوقه ( الملائكة ) إليكم . ( 35 )
جاءت الملائكة بالتّابوت ، تحمله بين السّماء والأرض ، وهم ينظرون إليه ، حتّى وضعته عند طالوت .
( الطّبريّ 2 : 616 )
حمل الملائكة هو سوقها التّابوت دون شيء يحمله سواها ، حتّى وضعته بين يدي بني إسرائيل ، وهم ينظرون إليه بين السّماء والأرض .
مثله السّدّيّ وابن زيد . ( ابن عطيّة 1 : 334 )
الحسن : تحمله الملائكة بين السّماء والأرض ، ترونه عيانا . ( الماورديّ 1 : 316 )
وهب بن منبّه : وكّل بالبقرتين اللّتين سارتا بالتّابوت أربعة من الملائكة يسوقونهما ، فسارت البقرتان بهما سيرا سريعا ، حتّى بلغتا طرف القدس ذهبتا . ( الطّبريّ 2 : 616 )
نحوه الثّوريّ . ( ابن عطيّة 1 : 334 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التّابوت ، فقال بعضهم : معنى ذلك : تحمله بين السّماء والأرض ، حتّى تضعه بين أظهرهم .
وقال آخرون : معنى ذلك : تسوق الملائكة الدّوابّ الّتي تحمله .
وأولى القولين في ذلك بالصّواب قول من قال :
حملت التّابوت الملائكة حتّى وضعته في دار طالوت ، بين أظهر بني إسرائيل ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره قال :
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
ولم يقل : تأتي به الملائكة . وما جرّته البقر على عجل - وإن كانت الملائكة هي سائقتها - فهي غير حاملته ، لأنّ الحمل المعروف هو مباشرة