فيكون معجزا . ( 30 : 98 )
أبو حيّان :
وَأَنْتَ حِلٌّ
جملة حاليّة تفيد تعظيم المقسم به ، أي فأنت مقيم به ، وهذا هو الظّاهر . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وردّ عليه فقال : ]
وحمله على أنّ الجملة اعتراضيّة لا يتعيّن ، وقد ذكرنا أوّلا أنّها جملة حاليّة ، وبيّنّا حسن موقعها ، وهي حال مقارنة لا مقدّرة ولا محكيّة ، فليست من الإخبار بالمستقبل . وأمّا سؤاله والجواب فهذا لا يسأله من له أدنى تعلّق بالنّحو ، لأنّ الاخبار قد تكون بالمستقبلات ، وأنّ اسم الفاعل وما يجري مجراه حالة إسناده أو الوصف به لا يتعيّن حمله على الحال ، بل يكون للماضي تارة وللحال أخرى وللمستقبل أخرى ، وهذا من مبادئ علم النّحو .
وأمّا قوله : « وكفاك دليلا قاطعا . . . » إلخ فليس بشيء ، لأنّا لم نحمل
وَأَنْتَ حِلٌّ
على أنّه يحلّ لك ما تصنع في مكّة من الأسر والقتل في وقت نزولها بمكّه فتنافيا ، بل حملناه على أنّه مقيم بها خاصّة ، وهو وقت النّزول كان مقيما بها ضرورة .
وأيضا فما حكاه من الاتّفاق على أنّها نزلت بمكّة فليس بصحيح ، وقد حكى الخلاف فيها عن قول ابن عطيّة ، ولا يدلّ قوله :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
على ما ذكروه من أنّ المعنى يستحلّ إذ ذاك ، ولا على أنّك تستحلّ فيه أشياء ، بل الظّاهر ما ذكرناه أوّلا من أنّه تعالى أقسم بها لما جمعت من الشّرفين : شرفها بإضافتها إلى اللّه تعالى ، وشرفها بحضور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإقامته فيها ، فصارت أهلا لأن يقسم بها . ( 8 : 474 )
البروسويّ :
وَأَنْتَ حِلٌّ . . .
حال من المقسم به ، و ( أنت ) خطاب للنّبيّ عليه السّلام . . . والحلّ بمعنى الحالّ من الحلول وهو النّزول ، أي والحال أنّك يا محمّد حالّ في مكّة نازل بها .
قيّد إقسامه تعالى بمكّة بحلوله عليه السّلام فيها ، إظهارا لمزيد فضلها ، فإنّها بعد أن كانت شريفة بنفسها ، زاد شرفها بحلول النّبيّ العظيم الشّريف فيها ، فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين ، وما فيه شرف ذاتيّ يحصل له بشرف شرف زائد ، فمحلّ قدمي النّبيّ عليه السّلام كمكّة والمدينة وغيرهما ، ينبغي أن يحافظ على حرمته .
وقد سمّى عليه السّلام المدينة : طابة ، لأنّها طابت به وبمكانه ، وفيه تعريض لأهل مكّة بأنّهم لجهلهم يرون أن يخرجوا منها من به مزيد شرفها ، ويؤذوه .
( 10 : 433 )
نحوه المراغيّ . ( 30 : 156 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ ونقل أقوال بعض المفسّرين ثمّ قال : ]
وفي تعظيم المقسم به وتوكيد المقسم عليه بالإقسام توكيد لما سيق له الكلام ، وهو على ما ذكر أنّ عاقبة الاحتمال والمكابدة إلى الفتح والظّفر ، والغرض تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ ترشيحها بالتّصريح بما سيكون من الغلبة ، وتعظيم البلد يدلّ على تعظيم من أحلّ له ، وفي الإقسام به توطئة للتّسلية ، لأنّ تعظيم البلد تعظيم