البغويّ : وهو نصب على الحال ، أي لا محلّي الصّيد ، ومعنى الآية : أحلّت لكم بهيمة الأنعام كلّها إلّا ما كان منها وحشيّا ، فإنّه صيد لا يحلّ لكم في حال الإحرام ، فذلك قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ .
( 2 : 7 )
نحوه الطّباطبائيّ ( 5 : 162 ) ، وحسنين مخلوف ( 1 :
182 ) .
الزّمخشريّ : نصب على الحال من الضّمير في ( لكم ) أي أحلّت لكم هذه الأشياء لا محلّين الصّيد . وعن الأخفش : أنّ انتصابه عن قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقوله :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
حال عن
مُحِلِّي الصَّيْدِ
كأنّه قيل : أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصّيد وأنتم محرمون لئلّا نحرّج عليكم . ( 1 : 591 )
ابن عطيّة : نصب ( غير ) على الحال من الكاف والميم في قوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ .
وقرأ ابن أبي عبلة ( غير ) بالرّفع ، ووجهها الصّفة للضّمير في ( يتلى ) ، لأنّ ( غير محلّى الصّيد ) هو في المعنى بمنزلة غير مستحلّ إذا كان صيدا ، أو يتخرّج على الصّفة ل ( بهيمة ) على مراعاة معنى الكلام ، كما ذكرت .
وقد خلط النّاس في هذا الموضع في نصب ( غير ) وقدّروا فيها تقديمات وتأخيرات ، وذلك كلّه غير مرضيّ ، لأنّ الكلام على اطّراده متمكّن استثناء بعد استثناء . ( 2 : 145 )
أبو البركات : [ ذكر وجه انتصاب ( غير ) على الحاليّة وقال : ]
و ( محلّى ) أصله : محلّين ، وأصل محلّين : محللين ، إلّا أنّه لمّا اجتمع حرفان متحرّكان من جنس واحد في كلمة واحدة استثقلوا اجتماعهما ، فسكّنوا الأوّل وأدغموه في الثّاني فصار محلّين ، وحذفت النّون من محلّين للإضافة . ( 1 : 282 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه لمّا ذكر ( احلّت لكم . . . ) ألحق به نوعين من الاستثناء ، الأوّل قوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . .
النّوع الثّاني : من الاستثناء قوله تعالى :
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ . . .
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : أنّه تعالى لمّا أحلّ بهيمة الأنعام ذكر الفرق بين صيدها وغير صيدها ، فعرفنا أنّ ما كان منها صيدا فإنّه حلال في الإحلال دون الإحرام ، وما لم يكن صيدا فإنّه حلال في الحالين جميعا . [ إلى أن قال : ]
المسألة الرّابعة : [ ذكر فيه وجه انتصاب ( غير ) وقد تقدّم ] ( 11 : 126 )
القرطبيّ : [ نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
قيل : يجوز أن يرجع الإحلال إلى النّاس ، أي لا تحلّوا الصّيد في حال الإحرام ، ويجوز أن يرجع إلى اللّه تعالى ، أي أحللت لكم البهيمة إلّا ما كان صيدا في وقت الإحرام ، كما تقول : أحللت لك كذا غير مبيح لك يوم الجمعة ، فإذا قلت : يرجع إلى النّاس ، فالمعنى : غير محلّين الصّيد ، فحذفت النّون تخفيفا . ( 6 : 36 )
البيضاويّ : حال من الضّمير في ( لكم ) ، وقيل :
من واو ( أوفوا ) ، وقيل : استثناء ، وفيه تعسّف .
( 1 : 260 )