الآلوسيّ : حال - ك ( آمنين ) - من الواو المحذوفة لالتقاء السّاكنين ، من قوله تعالى : ( لتدخلنّ ) ، إلّا أنّ ( آمنين ) حال مقارنة ، وهذا مقدّرة ، لأنّ الدّخول في حال الإحرام لا في حال الحلق والتّقصير .
وجوّز أن يكون حالا من ضمير ( آمنين ) ، والمراد :
محلّقا بعضكم رأس بعض ومقصّرا آخرون . ففي الكلام تقدير ، أو فيه نسبة ما للجزء إلى الكلّ ، والقرينة عليه أنّه لا يجتمع الحلق وهو معروف ، والتّقصير وهو أخذ بعض الشّعر ، فلا بدّ من نسبة الكلّ منهما لبعض منهم .
( 26 : 121 )
نحوه القاسميّ . ( 15 : 5427 )
مكارم الشّيرازيّ : جملة
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
إشارة إلى واحد من مناسك العمرة وآدابها ، وهو التّقصير ، وبه يخرج المحرم من إحرامه .
وقد استدلّ بعضهم بالآية في التّخيير عند الخروج من الإحرام ، بين التّقصير في تقليم الأظافر أو الحلق ، لأنّ الجمع بينهما ليس واجبا قطعا . ( 16 : 448 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحلق : العضو المعروف ، وقطع الحلق ، كما ذهب إلى ذلك الرّاغب ، وقال : « ثمّ جعل الحلق لقطع الشّعر وجزّه » . وما وجدنا أحدا قال به ، والمشهور فيها الضّرب والوجع . يقال : حلقه يحلقه حلقا ، أي ضربه ، فأصاب حلقه ، وحلق يحلق حلقا :
شكا حلقه ، والحلاق : وجع الحلق ؛ وجمع الحلق : أحلاق في القلّة ، وحلوق وحلق في الكثرة .
وحلوق الأرض : مجاريها وأوديتها ، على التّشبيه بالحلوق الّتي هي مساوغ الطّعام والشّراب ، وكذلك حلوق الآنية والحياض ، يقال : حلّق الإناء من الشّراب ، أي امتلأ إلّا قليلا ، كأنّ ما فيه من الماء انتهى إلى حلقه ، وحلّق المكّوك ، إذا بلغ ما يجعل فيه حلقة ، وحلقة الحوض : امتلاؤه . يقال : وفّيت حلقة الإناء توفية . والحالق : الضّرع الممتلئ لذلك ، كأنّ اللّبن فيه إلى حلقه ، وناقة حالق : حافل ؛ والجمع : حلّق وحوالق .
وحلق التّمرة والبسرة : منتهى ثلثيها ، كأنّ ذلك موضع الحلق منها ، يقال : حلّق البسر ، وهي الحواليق .
والحلقة : كلّ شيء استدار ، كحلقة الحديد والفضّة والذّهب ، وكذلك هو في النّاس ؛ والجمع : حلاق وحلق .
يقال : تحلّق القوم ، أي جلسوا حلقة حلقة ، وضربوا بيوتهم حلاقا ، أي صفّا واحدا ، كأنّها حلقة ، وهم كالحلقة المفرغة ، لا يدرى أيّها طرفها ، يضرب مثلا للقوم إذا كانوا مجتمعين مؤتلفين ، كلمتهم وأيديهم واحدة ، لا يطمع عدوّهم فيهم ولا ينال منهم .
والحلقة : اسم لجملة السّلاح والدّروع وما أشبهها ، وقيل : الدّروع خاصّة ، لشبهها بالحلقة ، أو لوجود الحلق فيها . والمحلّق من الإبل : الموسوم بحلقة في فخذه أو في أصل أذنه ، ويقال للإبل المحلّقة : حلق .
والحلق : الخاتم من الفضّة بغير فصّ ، وخاتم الملك أيضا ، يقال : أعطي فلان الحلق ، أي خاتم الملك يكون في يده .