وحلفاء .
والمحلف : كلّ شيء مختلف فيه ، لأنّه داع إلى الحلف ، يقال : ناقة محلفة ، إذا شكّ في سمنها حتّى يدعو ذلك إلى الحلف ، وناقة محلفة السّنام : لا يدرى أفي سنامها شحم أم لا ؟ وكميت محلف ، إذا كان بين الأحوى والأحمّ حتّى يختلف في كمتته ، وكميت غير محلف ، إذا كان أحوى خالص الحوّة ، أو أحمّ بيّن الحمّة . والمحلف من الغلمان : المشكوك في احتلامه ؛ لأنّ ذلك ربّما دعا إلى الحلف ، يقال : أحلف الغلام ، إذا راهق الحلم ، فاختلف النّاظرون إليه ، فقائل يقول : قد احتلم وأدرك ، ويحلف على ذلك ، وقائل يقول : غير مدرك ، ويحلف على قوله .
2 - ولم نعثر بعد البحث والاستقصاء على أحد مشتقّات هذه المادّة في سائر اللّغات السّاميّة ، سوى ورود الحلفاء في اللّغة السّريانيّة بلفظي « حلفا » و « حولفا » ، وهذا يدلّ على أصالته هنا ، كما ذهبنا إليه حيث جعلناه أصلا برأسه .
وقد تأثّرت بعض اللّغات غير السّاميّة باستعمال العربيّة لهذا اللّفظ أيضا ، كالفرنسيّة ، وكذلك الإنجليزيّة في الآونة الأخيرة ؛ إذ جاء فيهما بلفظ « ألفا » .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها الماضي مرّة ، والمضارع 11 مرّة ، والمبالغة مرّة ، في 12 آية :
1 -
. . . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ . . .
المائدة : 89
2 -
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى . . .
التّوبة : 107
3 -
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
النّساء : 62
4 -
. . . وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ . . .
التّوبة : 42
5 -
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ . . .
التّوبة : 56
6 -
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ . . .
التّوبة : 62
7 -
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . . .
التّوبة : 74
8 -
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ . . .
التّوبة : 95
9 -
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . . .
التّوبة : 96
10 -
. . . ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
المجادلة : 14
11 -
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ . . .
المجادلة : 18
12 -
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
القلم : 10
ويلاحظ أوّلا : أنّ ( 1 ) تشريع بلفظ الماضي ، والباقي سوى ( 12 ) حكاية حال المنافقين ، جاءت بلفظ المضارع إشعارا بدوامها منهم ، وذمّا لهم بأنّهم يسترون نفاقهم بالحلف باللّه كذبا ، كما قال في ( 10 ) :
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ ،
واثنتان منها ( 4 و 8 ) إخبار بالغيب عمّا