أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
الواقعة : 47 ، 48 .
فهذا الّذي هو المتشابه عليهم ، فأعلمهم اللّه الوجه الّذي ينبغي أن يستدلّوا به على أنّ هذا المتشابه عليهم كالظّاهر إن تدبّروه ونظروا فيه ، فقال عزّ وجلّ :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
يس : 78 - 80 ، وقال :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
يس : 81 ، أي إذا كنتم قد أقررتم بالإنسان والابتداء فما تنكرون من البعث والنّشور ؟ فهذا قول كثير من النّاس وهو بيّن واضح .
والقول الأوّل حسن أيضا . ( 1 : 376 )
ابن الأنباريّ : الآية المحكمة : الّتي منعت كثرة التّأويلات ، لأنّها لا تحتمل إلّا تفسيرا واحدا .
( الواحديّ 1 : 413 )
القمّيّ : أمّا المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
المائدة : 6 ، ومثل قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . .
النّساء : 23 ، إلى آخر الآية ، ومثله كثير محكم ممّا تأويله في تنزيله .
وأمّا المتشابه ، فما كان في القرآن ممّا لفظه واحد ومعانيه مختلفة ، ممّا ذكرنا من الكفر الّذي هو على خمسة أوجه ، والإيمان على أربعة وجوه ، ومثل الفتنة والضّلال الّذي هو على وجوه ، وتفسير كلّ آية نذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . ( 1 : 96 )
النّحّاس : [ نقل الأقوال وقال : ] ويجمع ذلك أنّ كلّ محكم تامّ الصّنعة ، وقد يكون الإحكام هاهنا المنع من احتمال التّأويلات ، ومنه سمّيت حكمة الدّابّة لمنعها إيّاها . ( ومتشابهات ) : يحتمل أن يشبه اللّفظ اللّفظ ويختلف المعنى ، أو يشتبه المعنيان ، ويختلف اللّفظ ، أو يشتبه الفعل من الأمر والنّهي ، فيكون هذا نحو النّاسخ والمنسوخ .
وقيل : المتشابهات : ما كان نحو قوله تعالى :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
البقرة : 228 . وأجمع هذه الأقوال : أنّ المحكم :
ما كان قائما بنفسه ، لا يحتاج إلى استدلال ، والمتشابه : ما لم يقم بنفسه ، واحتاج إلى استدلال .
وقال :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ ،
وقد قال :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
هود : 1 ، وقال :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ،
وقد قال :
كِتاباً مُتَشابِهاً
الزّمر : 23 .
فالجواب أنّ معنى أحكمت آياته : جعلت كلّها محكمة ، ثمّ فصّلت فكان بعضها أمّ الكتاب ، وليس قوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
بمزيل الحكمة عن المتشابهات ، وكذا
كِتاباً مُتَشابِهاً
الزّمر : 23 ، وليس قوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
بمزيل عن المحكمات أن تكون متشابهات في باب الحكمة ، بل جملته إذ كان محكما لاحقة لجميع ما فصّل منه
كِتاباً مُتَشابِهاً
أي متشابها في الحكمة لا يختلف بعضه مع بعض ، كما قال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .
النّساء : 82 .
[ إلى أن قال : ] وقد يكون المحكم ما كان خبرا ، لأنّه لا يلحقه نسخ ، والمتشابه : النّاسخ والمنسوخ ، لأنّهم