للتّرتيب الرّتبيّ ، لأنّ إحكام الآيات وتقريرها أهمّ من نسخ ما يلقي الشّيطان ؛ إذ بالإحكام يتّضح الهدى ، ويزداد ما يلقيه الشّيطان نسخا . ( 17 : 216 )
فضل اللّه : يثبتها فلا يدع أيّ مجال للرّيب فيها ، من أيّة جهة كانت ، وذلك بواسطة ألطافه الّتي يغدقها على رسوله ، فيمنع أيّ تحريف للكلمة ، وأيّة زيادة فيها ، لأنّ ذلك هو السّبيل لإحكام الآيات على أساس الثّقة الشّاملة بموافقتها للوحي الإلهيّ . وليست المسألة كما صوّرته الرّواية المدّعاة ، من أنّ هناك زيادة سبقت إلى لسان النّبيّ ، ثمّ أزالها اللّه بعد ذلك ، وأرجع الآية إلى الكلمات الموحى بها من اللّه . وبذلك لا يكون التّدرّج الّذي تتحدّث عنه الآية ب « الفاء » الّتي تدلّ على التّعقيب بلا فصل ، وب « ثمّ » الّتي تدلّ عليه مع التّراخي ، تدرّجا زمانيّا ، بل هو تدرّج بحسب الرّتبة انطلاقا من طبيعة الارتباط بين الأشياء المذكورة في الآية ، واللّه العالم .
لاحظ م ن ي : « تمنّى » . ( 16 : 102 )
محكمة
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . .
محمّد : 20
ابن عبّاس : مبيّنة بالحلال والحرام والأمر والنّهي .
( 429 )
نحوه النّقّاش . ( الماورديّ 5 : 300 )
قتادة : كلّ سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشدّ القرآن على المنافقين . ( الطّبريّ 26 : 54 )
الطّبريّ : يعني أنّها محكمة بالبيان والفرائض .
وذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه ( فإذا أنزلت سورة محدثة ) . ( 26 : 54 )
الزّجّاج : ومعنى ( محكمة ) غير منسوخة . ( 5 : 12 )
نحوه الواحديّ ( 4 : 126 ) ، والقرطبيّ ( 16 : 243 ) .
الماورديّ : في السّورة المحكمة قولان : [ نقل قول النّقّاش وقتادة وأضاف : ]
ويحتمل ثالثا : أنّها الّتي تضمّنت نصوصا لم يتعقّبها ناسخ ، ولم يختلف فيها تأويل . ( 5 : 300 )
الطّوسيّ : أي ليس فيها متشابه ولا تأويل .
( 9 : 300 )
الزّمخشريّ : مبيّنة غير متشابه ، لا تحتمل وجها إلّا وجوب القتال . . . وقيل لها : محكمة ، لأنّ النّسخ لا يرد عليها من قبل أنّ القتال قد نسخ ما كان من الصّفح والمهادنة ، وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة . وقيل : هي المحدثة ، لأنّها حين يحدث نزولها لا يتناولها النّسخ ، ثمّ تنسخ بعد ذلك أو تبقي غير منسوخة . ( 3 : 535 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 396 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 153 ) ، والنّيسابوريّ ( 26 : 30 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 89 ) ، والبروسويّ ( 8 : 515 ) .
ابن عطيّة : معناه لا يقع فيها نسخ ، وبهذا الوجه خصّص السّورة بالإحكام ، وأمّا الإحكام الّذي هو بمعنى الإتقان ، فالقرآن فيه كلّه سواء . [ ثمّ نقل كلام قتادة وقال : ]