قيل : اشتغل الإمام زفر رحمه اللّه في آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ، ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره في منامه ، فقال : لولا سنتان لهلك زفر .
قال الكاشفيّ : قيل : الضّمير عائد إلى الرّسول أي نحفظه من كيد الأعداء ، كما قال تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
المائدة : 67 .
گر جمله جهانم خصم گردند * نترسم چون نگهدارم تو باشى
ز شادى در همه حالم نگنجم * اگر يك لحظه غمخوارم تو باشى
والإشارة
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
في قلوب المؤمنين - وهو قول : لا إله إلّا اللّه - نظيره قوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
المجادلة : 22 ، وقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
الفتح : 4 ، فالمنافق يقول : لا إله إلّا اللّه ، ولكن لم ينزله اللّه في قلبه ولم يحصل فيه الإيمان
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أي في قلوب المؤمنين . ولو لم يحفظ اللّه الذّكر والإيمان في قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه ، لأنّه ناس . ( 4 : 443 )
شبّر :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
عند أهل الذّكر فهما لا يفترقان ، أو من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله .
وقيل : الضّمير في ( له ) للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويدلّ على أنّ القرآن محدث ، لأنّه منزل ومحفوظ . ( 3 : 374 )
الآلوسيّ : أي نحن بعظم شأننا . [ وذكر نحو أبي السّعود إلى أن قال : ]
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أي من كلّ ما يقدح فيه ، كالتّحريف والزّيادة والنّقصان وغير ذلك ، حتّى أنّ الشّيخ المهيب لو غيّر نقطة يردّ عليه الصّبيان ، ويقول له من كان : الصّواب كذا ، ويدخل في ذلك استهزاء أولئك المستهزئين وتكذيبهم إيّاه دخولا أوّليّا .
ومعنى حفظه من ذلك : عدم تأثيره فيه وذبّه عنه ، وقال الحسن : حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة . [ ثمّ نقل معنى كلام الزّمخشريّ وقال : ]
وذلك لأنّ نظمه لمّا كان معجزا لم يمكن زيادة عليه ولا نقص للإخلال بالإعجاز ، كذا في « الكشف » ، وفيه إشارة إلى وجه العطف وهو ظاهر .
وأنت تعلم أنّ الإعجاز لا يكون سببا لحفظه عن إسقاط بعض السّور ، لأنّ ذلك لا يخلّ بالإعجاز ، كما لا يخفى ، فالمختار أنّ حفظ القرآن وإبقاءه كما نزل ، حتّى يأتي أمر اللّه تعالى بالإعجاز وغيره ممّا شاء اللّه عزّ وجلّ ، ومن ذلك توفيق الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم لجمعه ، حسبما علمته أوّل الكتاب . [ إلى أن نقل استدلال الفخر الرّازيّ على كون « البسملة » من القرآن بدليل حفظه وأضاف : ]
ولعمري أنّ تسمية مثل هذا بالخبال أولى من تسميته بالاستدلال . ( 14 : 16 )
عزّة دروزة : تعليق على ما في [ الآية ] من معجزة ربّانيّة عظمى ، ومع صلة الآية بسياق المناظرة بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والكفّار ، فإنّها صارت عنوان معجزة ربّانيّة عظمى ، في حفظ اللّه تعالى قرآنه المجيد من كلّ تبديد وتغيير ، وتحريف وزيادة ونقص مجمعا عليه في رسم واحد ونصّ واحد ومصحف واحد وترتيب واحد ، في مشارق الأرض ومغاربها ، محتفظا بكلّ إشراقه وسنائه