لأنّ ( الأنفس ) هو المفعول الّذي لم يسمّ فاعله ، وهي الّتي كانت فاعلة قبل دخول همزة النّقل ؛ إذ الأصل :
حضرت الأنفس الشّحّ » .
3 - يرجع الخلاف بين الزّمخشريّ وأبي حيّان إلى المفعول الّذي قام مقام الفاعل ، أهو الأوّل أم الثّاني ؟ وأيّ منهما الأوّل ؟ أهو الأنفس أم الشّحّ ؟ واحتجّ أبو حيّان على الزّمخشريّ بقوله : « على أنّه يجوز عند الجمهور في هذا الباب إقامة المفعول الثّاني مقام الفاعل على تفصيل في ذلك ، وإن كان الأجود عندهم إقامة الأوّل ، فيحتمل أن تكون الأنفس هي المفعول الثّاني والشّحّ هو المفعول الأوّل ، وقام الثّاني مقام الفاعل ، والأولى حمل القرآن على الأفصح المتّفق عليه » .
خامسا : ذكر في ( 9 )
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أنّ التّمتّع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحجّ لمن ليس من أهل مكّة ، وفيها بحوث :
1 - اتّفقوا جميعا على أنّه ليس لأهل مكّة متعة ولا عليهم عمرة ، إلّا أنّهم اختلفوا في تحديد
حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
على أقوال :
من كان على اثني عشر ميلا فما دون ، أو على ثمانية وأربعين ميلا . وهو ما ذهب إليه الإماميّة .
من لا يلزمه تقصير الصّلاة من موضعه إلى مكّة ، وهو مذهب الشّافعيّ وأصحابه .
هم أهل المواقيت ومن وراءها من كلّ ناحية وهي :
ذو الحليفة والجحفة وقرن المنازل ويلملم وذات عرق ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .
هم أهل مكّة وما اتّصل بها خاصّة ، وهو مذهب مالك وأصحابه .
ومنهم من سمّى مواطن أهل مكّة ، وهي : عرفة ومرّ وعرنة وضجنان والرّجيع ونخلتان ، وهو قول عطاء . أو أهل مكّة وفجّ وذي طوى وما يلي ذلك ، وهو قول ابن زيد .
ومنهم من حدّده بالوقت ، فقال : من كان على يوم أو يومين ، وهو قول الزّهريّ . أو من كان مسكنه دون مرحلتين من الحرم ، وهو قول الشّربينيّ .
ومنهم من ردّ ذلك إلى اللّغة كالفخر الرّازيّ ، فقال :
« العرب تسمّي أهل القرى حاضرة وحاضرين ، وأهل البرّ بادية وبادين ، ومشهور كلام النّاس : أهل البدو والحضر ، يراد بهما أهل الوبر والمدر » .
وروى ابن عطيّة عن بعض العلماء قولهم : « من كان حيث تجب الجمعة عليه بمكّة فهو حضريّ ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدويّ » ، ثمّ قال : « فجعل اللّفظة من الحضارة والبداوة » .
2 - جعل التّمتّع لأهل الآفاق والأمصار لئلّا يشقّ عليهم السّفر إلى الحجّ مرّة ، ثمّ السّفر إلى العمرة مرّة أخرى ، فيجتمع حجّهم وعمرتهم في عام واحد ، فيكون ذلك عليهم أيسر .
3 - ولكن لم ذكر أهل المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ دونه وهو المراد بالحضور ؟ قال ابن الأنباريّ : « لأنّ الغالب على الرّجل أن يسكن حيث أهله ساكنون » .
قال الطّباطبائيّ : « التّعبير عن النّائي البعيد بأن لا يكون
أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
من ألطف