بالعمرة المفردة أن يرسل الهدي إلى مكّة لذبحه هناك ، وإن كان خوفا من عدوّ ، فعليه أن يذبح الهدي حيث أحصر ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحديبيّة ، وإن كان المحرم قد أحرم للحجّ أو منعه مرض ، فيجب إرسال هديه إلى منى . ( 2 : 28 )
الوجوه والنّظائر
الحيريّ : الحصر على ثلاثة أوجه :
أحدهما : الضّيق ، كقوله :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
النّساء : 90 .
والثّاني : حبسا ، كقوله :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
الإسراء : 8 ، يقال : تسلّطا ، ويقال : حبسا .
والثّالث : المنع ، كقوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
البقرة : 196 . ( 215 )
الدّامغانيّ : الحصر على ثلاثة أوجه : الضّيق ، الحبس ، الّذي لا يأتي النّساء .
فوجه منها الحصر : الضّيق ، قوله :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
النّساء : 90 ، أي ضاقت قلوبهم وصدورهم .
والوجه الثّاني : الحصر يعني الحبس ، قوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
البقرة : 196 ، يقول : حبستم ، كقوله :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
الإسراء : 8 ، يعني محبسا .
والوجه الثّالث : الحصور : الّذي لا يأتي النّساء ، ولا يكون له شهوة النّساء ، كقوله :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
آل عمران : 39 ، أي لم يكن له شهوة النّساء . ( 261 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحصر ، أي ضيق عروق الإبل وأحاليلها ، يقال للنّاقة : إنّها لحصرة الشّخب ، نشبة الدّرّ . والحصور من الإبل : الضيّقة الأحاليل ، وقد حصرت وأحصرت .
واستعمل في احتباس البطن والبول توسّعا ، لأنّ الأصل في إمساك البول الأسر ، كما تقدّم في « أس ر » .
وقد حصر غائطه وأحصر فهو محصور ، وحصر عليه بوله يحصر حصرا أشدّ الحصر ، وهو أن يمسك ببوله يحصر حصرا فلا يبول ، يقال : حصر عليه بوله وخلاؤه .
واستعمل في الحبس والمنع تجوّزا ، يقال : حصره المرض يحصره حصرا ، فهو محصور وحصر ، أي حبسه ، وأحصره : منعه من السّفر أو من حاجة يريدها ، وحصرني الشّيء وأحصرني : حبسني ، وحصره يحصره ويحصره : ضيّق عليه وأحاط به .
والحصير : المحبس ، يقال : هذا حصيره ، أي محبسه ، وهو الحصار أيضا . والحصير : الملك ، سمّي بذلك لأنّه محصور ، أي محجوب .
والإحصار : أن يحصر الحاجّ عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه ، وقد أحصر ، وهم محصرون في الحجّ .
وقوم محصرون : حوصروا في حصن . وحصره العدوّ يحصرونه ويحصرونه : ضيّقوا عليه وأحاطوا به ، وحاصروه محاصرة وحصارا ، وحصر به القوم : أطافوا .
والحصار والمحصرة : كساء يطرح على ظهر البعير ، يجعل حول سنامه ، يقال : حصر البعير يحصره ويحصره