تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
اللّاحقة ، وهم الكفّار برأيه ، فقال : « فلمّا وصف اللّه هؤلاء الّذين يحشرهم بالشّرك والكفر ، دلّ على أنّ المراد من قوله : ( والّذين كسبوا . . . ) الكفّار . ولكنّ إرجاع الضّمير إلى الخلق أظهر ، لأنّه قد تقدّم ذكره في الآيات السّابقة ، وكذلك النّاس والأنعام ، وإليه ذهب الطّوسيّ وغيره . ج - عدّ الطّبرسيّ الآية ( 18 ) متّصلة بما تقدّمها ، فقال : « لمّا تقدّم ذكر الجزاء ، بيّن سبحانه وقت الجزاء ، فقال :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ،
أي نحشر الخلائق أجمعين » . وعدّها الآلوسيّ مستأنفة ، واستدرك على الطّبرسيّ قائلا : « لكن لا يخفى أنّ ذلك لم يخرج مخرج البيان ، وأولى منه أن يقال : وجه اتّصاله بما قبله أنّ فيه تأكيدا لقوله سبحانه :
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
يونس : 27 ، من حيث دلالته على عدم نفع الشّركاء لهم » . الموضع الثّالث : حشر الكافرين في آيات كثيرة ، وفيها بحوث : أ - قال الزّمخشريّ في ( 11 ) : « فإن قلت : لم جيء ب ( حشرناهم ) ماضيا بعد ( نسيّر ) و ( ترى ) ؟ قلت : للدّلالة على أنّ حشرهم قبل التّسيير وقبل البروز ، ليعاينوا تلك الأهوال العظائم ، كأنّه قيل : وحشرناهم قبل ذلك » . وقال الآلوسيّ ردّا عليه : « واعترض بأنّ في بعض الآيات مع الأخبار ما يدلّ على أنّ التّسيير والبروز عند النّفخة الأولى وفساد نظام العالم ، والحشر وما عطف عليه عند النّفخة الثّانية ، فلا ينبغي حمل الآية على معنى ( وحشرناهم ) قبل ذلك ، لئلّا تخالف غيرها ، فليتأمّل » . ب - قال أبو حيّان في ( 11 ) : « وقيل :
وَحَشَرْناهُمْ
و ( عرضوا ) و
وُضِعَ الْكِتابُ
ممّا وضع فيه الماضي موضع المستقبل ، لتحقّق وقوعه » . وهو كذلك ، لأنّ إخبار اللّه في الماضي والمستقبل سواء ، ونظيره قوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
الحجر : 1 ، أي يأتي ، وقوله :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
الأعراف : 44 ، أي ينادي . ج - أخبر القرآن أنّ الكافر يحشر أعمى يوم القيامة ، كما في ( 12 ) و ( 13 ) و ( 14 ) و ( 19 ) ، وهل العمى هنا حقيقيّ أو مجازيّ ؟ قال ابن عبّاس : « يحشر بصيرا ، ثمّ إذا استوى إلى المحشر أعمي » ، وقال الجبّائي : « المراد من حشره أعمى لا يهتدي إلى شيء » . ويبدو من ظاهر هذه الآيات أنّ الكافرين يحشرون عميا حقيقة ، لأنّهم يتكلّمون وينطقون يوم القيامة ، كما جاء ذلك في الآيات الثّلاث الأولى ، ففي ( 12 ) و ( 13 ) :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ،
وفي ( 14 ) :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً * يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ،
و ( زرقا ) : عميا على قول الكعبيّ والفرّاء . ولكنّهم لا ينطقون في ( 19 ) لأنّ اللّه حشرهم بكما وصمّا ، ولو كان البكم والصّمم مجازيّين ، لبدر منهم كلام أو نطق . د - قال الزّمخشريّ في ( 13 ) : « لمّا توعّد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضّنك في الدّنيا ، وحشره أعمى