الإخفاء والمجاملة ، بل يهتك حجاب المجاملة ويظهر العداوة بالمكاشفة . وأكثر المحاسدات تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب ، وقلّما يتجرّد واحد منها .
( الفخر الرّازيّ 3 : 239 )
ابن عطيّة : ( حسدا ) مفعول له ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال . ( 1 : 196 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] وقيل : إنّما حسد اليهود المسلمين على وضع النّبوّة فيهم وذهابها عنهم وزوال الرّئاسة إليهم . ( 1 : 185 )
الفخر الرّازيّ : المسألة الأولى : في ذمّ الحسد ، ويدلّ عليه أخبار كثيرة . [ وذكرها إلى أن قال : ]
المسألة الثّانية : في حقيقة الحسد : إذا أنعم اللّه على أخيك بنعمة ، فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد ، وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة والمنافسة . أمّا الأوّل فحرام بكلّ حال ، إلّا نعمة أصابها فاجر أو كافر يستعين بها على الشّرّ والفساد ، فلا يضرّك محبّتك لزوالها ، فانّك ما تحبّ زوالها من حيث إنّها نعمة بل من حيث إنّها يتوسّل بها إلى الفساد والشّرّ والأذى . والّذي يدلّ على أنّ الحسد ما ذكرنا آيات :
أحدها : هذه الآية ، وهي قوله تعالى :
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
البقرة : 109 ، فأخبر أنّ حبّهم زوال نعمة الإيمان حسد .
وثانيها : قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
النّساء : 89 .
وثالثها : قوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
آل عمران : 120 وهذا الفرح شماتة ، والحسد والشّماتة متلازمان .
ورابعها : ذكر اللّه تعالى حسد إخوة يوسف وعبّر عمّا في قلوبهم بقوله :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
يوسف : 8 ، 9 ، فبيّن تعالى أنّ حسدهم له عبارة عن كراهتهم حصول تلك النّعمة له .
وخامسها :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
الحشر : 9 ، أي لا تضيق به صدورهم ولا يغتمّون ، فأثنى اللّه عليهم بعدم الحسد .
وسادسها : قال تعالى في معرض الإنكار :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
النّساء : 54 .
وسابعها : قال اللّه تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
البقرة : 213 ، قيل في التّفسير : حسدا .
وثامنها : قوله تعالى :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
الشّورى : 14 ، فأنزل اللّه العلم ليؤلّف بينهم على طاعته ، فتحاسدوا واختلفوا ؛ إذ أراد كلّ واحد أن ينفرد بالرّئاسة وقبول القول .
وتاسعها : قال ابن عبّاس : كانت اليهود قبل مبعث النّبيّ عليه السّلام إذا قاتلوا قوما قالوا : نسألك بالنّبيّ الّذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب الّذي تنزله إلّا تنصرنا ، فكانوا ينصرون ، فلمّا جاء النّبيّ عليه السّلام من ولد إسماعيل