3 - والظّاهر أنّ ( حسبك اللّه ) في الآيات مبتدأ وخبر بتقديم وتأخير لإفادة الحصر ، أي اللّه كافيك . ولكن نصب ( حسبك ) في
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
شاهد على أنّ « حسب » فيها مبتدأ ، وكذلك قالوا في :
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ،
وقيل فيها : ( جهنّم ) فاعل ل ( حسبه ) سدّ مسدّ الخبر ، لكنّه مردود بوحدة السّياق في الآيات .
4 - جاء في جميع آيات التّبشير السّبع : ( 95 - 101 ) :
( حسبك اللّه ) أو ( حسبي اللّه ) أو ( حسبنا اللّه ) أو ( فهو حسبه ) لفظ ( اللّه ) ، أو ضميره فقط تنجيزا لعقيدة التّوحيد ، سوى ( 96 ) فجاء فيها
حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
فضمّ المؤمنون ، إلى « اللّه » ، لكنّه لا يصادم التّوحيد ، كما لا يصادمه التّوسّل بالأسباب في المعيشة ، فإنّ الأسباب إنّما تؤثّر بإرادة اللّه تعالى ، وليس لها أثر مع اللّه حتّى يكون الإفادة منها شركا ، كما لا ينافي التّوكّل على اللّه ، بل نحن مأمورون بذلك ويشهد بذلك قوله ذيل ( 95 ) :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
فالمؤمنون من جملة نصر اللّه .
وقد حكى الطّبرسيّ ( 2 : 557 ) عن الحسن : أنّ معناها « حسبك وحسب من اتّبعك من المؤمنين » فجعل ( من اتّبعك ) عطفا على المفعول دون ( اللّه ) ولكنّ الوجه الأوّل أقرب .
5 - جاء فيها ( حسبك ) و ( حسبي ) بشأن النّبيّ ثلاث مرّات ، و ( حسبنا ) ، و ( حسبه ) بشأن المؤمنين ثلاث مرّات أيضا ، وهذه المعادلة تضع النّبيّ عليه السّلام في كفّة من الفضل والإكرام ، وجميع المؤمنين في أخرى ، فكأنّه صلوات اللّه عليه يعدل أمّته ، وهذا حقّ لا ريب فيه .
6 - جاء « حسب » في ثلاث منها ( 97 و 98 و 101 ) مع « التّوكّل على اللّه » بصورة الحصر تأكيدا لعقيدة التّوحيد ، في سياق يشبه أنّ التّوكّل على اللّه شرط لكفايته ، وهو كذلك لا سيّما في
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ .
أمّا غيرها من الآيات فليس فيها عنصر « التّوكّل » صراحة إلّا أنّ فيها ما يسدّ مسدّ التّوكّل ومعناه ، فجاء في ( 95 ) :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ،
وجاء قبلها مباشرة :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ،
وجاء في ( 96 ) :
وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
وقلنا : إنّهم من جملة نصر اللّه ، فالاعتماد عليهم بمنزلة التّوكّل على اللّه .
وجاء في ( 99 ) :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ،
والوكيل من يتوكّل عليه ، وفي ( 100 ) :
حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ،
وفضل اللّه ، والرّغبة إليه في معنى التّوكّل عليه .
7 - جاء في ( 102 ) حكاية عن المشركين ما يضادّ تماما عقيدة التّوحيد ، بأنّ اللّه هو الكافي :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . .
فالمؤمنون يقولون : حسبنا اللّه توكّلا عليه ، والمشركون يقولون : حسبنا سنّة آباؤنا اعتمادا عليهم ، وإعراضا عن التّوكّل على اللّه .
8 - قورن الرّسول باللّه في الآيات مرّتين : مرّة في ناحية المؤمنين سلما وسرورا وشكورا ( 100 ) :
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ،
ومرّة في ناحية المشركين إنكارا وغضبا وكفورا ( 102 ) :
تَعالَوْا إِلى ما