أيضا نفيا لحزنها بسياق واحد
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
جمعا بين نفي الحزن وإثبات قرّة العين تأكيدا وتشديدا في رفع الحزن عنها .
وثلاث منها ( 25 - 27 ) بشأن يعقوب في فراق يوسف عليهما السّلام بأسلوب مؤكّد أيضا :
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
و
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
و
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ،
فأخبر يعقوب في الأوليين بحزنه على يوسف قبل أن يذهبوا به وبعده ، وأخبر اللّه عنه في الأخيرة بابتضاض عينيه حزنا على يوسف .
وكلّها مثبت للحزن ، خلافا لأكثر الآيات النّافية له ، أو النّاهية عنه ، واحدة منها فعل ، واثنتان اسم .
ومن علائم التّأكيد فيها ( انّى ليحزنني ) في ( 25 ) واقتران « الحزن » بالبثّ « وهو شدّة الحزن » في ( 27 ) وابتضاض العين من كثرة البكاء في ( 26 ) .
لاحظ « ب ث ث وب ي ض » .
وواحدة منها ( 28 ) في أمّ عيسى بأسلوب مؤكّد أيضا عند المخاض
فَناداها
- أي ابنها أو جبرائيل -
مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
بتكرار « تحت » والجمع بين رفع الحزن عنها ، وإخبارها بأنّ ربّها قد جعل تحتها سريّا ، أي نهرا صغيرا لتشرب منه ، وفي هذا الأسلوب تأكيد لرفع الحزن عنها .
رابعا : جاء الحزن نهيا للنّبيّ 8 مرّات ( 29 - 36 ) وخبرا عنه مرّة ( 37 ) فنهاه عن الحزن على الكفّار أو على كفرهم أربع مرّات : ( 29 - 32 ) ، وعلى الّذين يسارعون في الكفر مرّتين ( 33 و 34 ) ، وعلى قولهم الكفر مرّتين أيضا ( 35 و 36 ) ، وأخبر عن حزنه من قولهم هذا مرّة ( 37 ) .
خامسا : جاء نفي الحزن عن نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّة ( 38 )
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
وقد سبقها في سياق اختيار النّبيّ إيوائهنّ ، وإرجاءهنّ ، وعزلهنّ
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ .
واختلفوا في المشار إليه ب ( ذلك ) وأحسن الوجوه أنّه إشارة إلى أنّ علمهنّ بأنّ ما اختار الرّسول منهنّ كان حسب ما وهبه اللّه من الخيار وما وهبهنّ من الثّواب ، فإنّ ذلك سوف يرضيهنّ فيذهب الحزن عن قلوبهنّ ، بل تقرّ أعينهنّ بها .
وقد جمع اللّه فيها لهنّ بين نفي الحزن وإثبات الرّضى وقرّة العين تأكيدا لإيمانهنّ في هذا الموضع الحرج عليهنّ المثير للغيرة والعاطفة السّيّئة .
سادسا : جاء الحزن مرّة ( 39 ) نهيا عنه عليه السّلام صاحبه أبا بكر وهما في الغار ، على خلاف بين السّنّة والشّيعة في أنّها مدح لأبي بكر أو ذمّ ؛ حيث ترجموا الحزن بالخوف ، وردّ عليهم أهل السّنّة بالفرق بينهما ، وهو كذلك . ونحن قد بحثنا فيها في « ثاني اثنين » فراجع هناك ، ولاحظ النّصوص هنا .
سابعا : جاء الحزن فيها سلبا إلّا 7 مرّات إيجابا ، وهذا شاهد على قبح الحزن وحسن السّرور ، ولا سيّما في الطّاعات والمباحات . وفي كلّ من الإيجاب والسّلب بحث .