الحادي عشر : لا خوف حين أطبقت النّار ولا حزن حين ذبح الموت في صورة كبش على الصّراط فقيل :
لأهل الجنّة والنّار خلود لا موت .
الثّاني عشر : لا خوف ولا حزن على الدّوام .
وهذه الأقوال كلّها متقاربة . وظاهر الآية عموم نفي الخوف والحزن عنهم ، لكن يخصّ بما بعد الدّنيا ، لأنّه في دار الدّنيا قد يلحق المؤمن الخوف والحزن فلا يمكن حمل الآية على ظاهرها من العموم لذلك . ( 1 : 169 )
ابن كثير :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما فاتهم من أمور الدّنيا . ( 1 : 142 )
الشّربينيّ :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فضلا من أن يحلّ بهم مكروه .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
بفوات محبوب عنهم ، وهو النّظر إلى وجهه تعالى فيحزنوا عليه ، بل يتنعّمون بالنّظر إلى وجهه تعالى فإنّه المقصود الأعظم . فالخوف على الواقع نفى عنهم العقاب فأثبت لهم الثّواب على آكد وجه وأبلغه .
وقيل : لا خوف عليهم في الدّنيا ولا هم يحزنون في الآخرة . ( 1 : 52 )
أبو السّعود : والمعنى أنّ من تبع هداي منكم فلا خوف عليهم في الدّارين من لحوق مكروه ولا هم يحزنون من فوات مطلوب ، أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك ، لا أنّه يعتريهم ذلك لكنّهم لا يخافون ولا يحزنون ، ولا أنّه لا يعتريهم نفس الخوف والحزن أصلا ، بل يستمرّون على السّرور والنّشاط . كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال اللّه سبحانه وهيبته ، واستقصارا للجدّ والسّعي في إقامة حقوق العبوديّة من خصائص الخواصّ والمقرّبين .
والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يتوهّم من كون الخبر في الجملة الثّانية مضارعا ، لما تقرّر في موضعه أنّ النّفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدّوام والاستمرار بحسب المقام . ( 1 : 124 )
نحوه البروسويّ ( 1 : 115 )
الآلوسيّ : الخوف : الفزع في المستقبل ، والحزن :
ضدّ السّرور مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض فكأنّه ما غلظ من الهمّ ، ولا يكون إلّا في الأمر الماضي على المشهور . ويؤول حينئذ نحو :
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
يوسف : 13 ، بعلم ذلك الواقع .
وقيل : إنّه والخوف كلاهما في المستقبل ، لكنّ الخوف استشعار همّ لفقد مطلوب ، والحزن استشعار غمّ لفوت محبوب .
وجعل هنا نفي الخوف كناية عن نفي العقاب ، ونفي الحزن كناية عن نفي الثّواب ، وهي أبلغ من الصّريح وآكد لأنّها كدعوى الشّيء ببيّنة ، والمعنى - لا خوف عليهم - فضلا عن أن يحلّ بهم مكروه ، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه ؛
فالمنفيّ عن الأولياء خوف حلول المكروه والحزن في الآخرة ، وفيه إشارة إلى أنّه يدخلهم الجنّة الّتي هي دار السّرور والأمن لا خوف فيها ولا حزن ؛ وحينئذ يظهر التّقابل بين الصّنفين في الآيتين .
وقال بعض الكبراء : خوف المكروه منفيّ عنهم مطلقا . وأمّا خوف الجلال ففي غاية الكمال ، والمخلصون