والمريض يضعف عن مشاركة الصّحيح في الطّعام ، وكانوا يقولون : طعامهم مفرد ، ويرون أنّه أفضل من أن يكونوا شركاء ، فأنزل اللّه هذه الآية فيهم ، ورفع الحرج عنهم في مؤاكلتهم .
مثله الضّحّاك والكلبيّ . ( الماورديّ 4 : 123 )
إنّ أهل هذه الأعذار تحرّجوا في الأكل مع النّاس لأجل عذرهم ، فنزلت الآية مبيحة لهم .
( ابن عطيّة 4 : 195 )
سعيد بن جبير : كان العرجان والعميان يتنزّهون عن مؤاكلة الأصحّاء ، لأنّ النّاس يتقزّزون منهم ويكرهون مؤاكلتهم ، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقزّزا ، فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية .
مثله الضّحّاك ومقسم . ( الثّعلبيّ 7 : 118 )
مجاهد : كان الرّجل يذهب بالأعمى والمريض والأعرج إلى بيت أبيه ، أو إلى بيت أخيه أو عمّه ، أو خاله أو خالته ، فكان الزّمني - جمع زمن - يتحرّجون من ذلك ، يقولون : إنّما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم ، فنزلت هذه الآية رخصة لهم . ( الطّبريّ 18 : 169 )
الحسن : ليس عليهم حرج في التّخلّف عن الجهاد .
مثله ابن زيد والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 7 : 462 )
عكرمة : كانت الأنصار في أنفسها قزازة ، وكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا . ( الزّمخشريّ 3 : 76 )
مثله قتادة . ( الفخر الرّازيّ 24 : 35 )
السّدّيّ : كان الرّجل يدخل بيت أبيه أو بيت أخيه أو أخته فتتحفه المرأة بشيء من الطّعام فيتحرّج ، لأنّه ليس ثمّ ربّة البيت ، فأنزل اللّه تعالى هذه الرّخصة .
( الفخر الرّازيّ 24 : 169 )
ابن زيد : هذا في الجهاد في سبيل اللّه .
( الطّبريّ 18 : 169 )
الفرّاء : كانت الأنصار يتنزّهون عن مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض ، ويقولون : نبصر طيّب الطّعام ولا يبصره فنسبقه إليه ، والأعرج لا يستمكن من القعود فينال ما ينال الصّحيح ، والمريض يضعف عن الأكل ؛ فكانوا يعزلونهم ، فنزل : ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج . و « في » تصلح مكان ( على ) هاهنا ، كما تقول : ليس على صلة الرّحم وإن كانت قاطعة إثم ، وليس فيها إثم ، لا تبالي أيّهما قلت . ( 2 : 261 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في هذه الآية ، في المعنى الّذي أنزلت فيه ، فقال بعضهم : أنزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين في الأكل مع العميان والعرجان والمرضى وأهل الزّمانة من طعامهم ، من أجل أنّهم كانوا قد امتنعوا من أن يأكلوا معهم من طعامهم ، خشية أن يكونوا قد أتوا بأكلهم معهم من طعامهم ، شيئا ممّا نهاهم اللّه عنه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا . . . .
فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء : ليس عليكم أيّها النّاس في الأعمى حرج ، أن تأكلوا منه ومعه ، ولا في الأعرج حرج ، ولا في المريض حرج ، ولا في أنفسكم ، أن تأكلوا من بيوتكم ، فوجّهوا معنى ( على ) في هذا الموضع إلى معنى « في » .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ترخيصا لأهل الزّمانة ، في الأكل من بيوت من سمّى اللّه في هذه الآية ،