والآخر : أن يكون جوابا ، وتقديره : إذا كان أنزل إليك الكتاب لتنذر به . . . [ فأدام نحو الزّجّاج ] ( 2 : 395 )
الفخر الرّازيّ : وفي تفسير الحرج قولان : الأوّل :
الحرج : الضّيق ، والمعنى : لا يضيق صدرك بسبب أن يكذّبوك في التّبليغ . والثّاني : [ نحو الزّمخشريّ ]
( 14 : 16 )
الرّازيّ : فإن قيل : النّهي في :
فَلا يَكُنْ . . .
متوجّه إلى الحرج فما وجهه ؟
قلنا : هو من باب قولهم : « لا أرينّك هنا » ، معناه :
لا تقم هنا فإنّك إن أقمت رأيتك ، فمعنى الآية : فكن على يقين منه ولا تشكّ فيه ، لأنّ المراد بالحرج : الشّكّ .
( 92 )
القرطبيّ : ( حرج ) أي ضيق ، أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ ، لأنّه روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « إنّي أخاف أن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة » الحديث ، خرّجه مسلم .
قال الكيا : فظاهره النّهي ، ومعناه نفي الحرج عنه ، أي لا يضيق صدرك ألّا يؤمنوا به ، فإنّما عليك البلاغ ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم ، ومثله
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
الشّعراء : 3 .
ومذهب مجاهد وقتادة أنّ الحرج هنا الشّكّ ، وليس هذا شكّ الكفر وإنّما هو شكّ الضّيق ، وكذلك :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
الحجر : 97 .
وقيل : الخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمّته ، وفيه بعد .
والهاء في ( منه ) للقرآن ، وقيل : للإنذار ، أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به ، فلا يكن في صدرك حرج منه ؛ فالكلام فيه تقديم وتأخير ، وقيل : للتّكذيب الّذي يعطيه قوّة الكلام ، أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذّبين له . ( 7 : 160 )
البيضاويّ : أي شكّ ، فإنّ الشّاكّ حرج الصّدر أو ضيّق قلب من تبليغه ، مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقّه . وتوجيهه النّهي إليه للمبالغة ، كقولهم :
« لا أرينّك هاهنا » ، والفاء تحتمل العطف . والجواب :
فكأنّه قيل : إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك منه .
( 1 : 341 )
النّيسابوريّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وتوجّه النّهي إلى الحرج ، كقولهم : « لا أرينّك هاهنا » .
والمراد نهيه عن السّكون بحضرته ، فإنّ ذلك سبب رؤيته ، ومثله
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
التّوبة : 123 ، ظاهره أمر للمشركين ، وإنّه في الحقيقة أمر للمؤمنين بأن يغلظوا على المشركين . ( 8 : 69 )
أبو حيّان : وفسّر الحرج هنا بالشّكّ ، وهو تفسير قلق . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ والماورديّ إلى أن قال : ]
وقيل : الحرج هنا الخوف ، أي لا تخف منهم وإن كذّبوك وتمالؤا عليك . قالوا : ويحتمل أن يكون الخطاب له ولأمّته . والظّاهر أنّ الضّمير في ( منه ) عائد على « الكتاب » ، وقيل : على التّبليغ الّذي تضمّنه المعنى ، وقيل : على التّكذيب الّذي دلّ عليه المعنى ، وقيل : على الإنزال ، وقيل : على الإنذار . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة ]
( 4 : 266 )
أبو السّعود : أي شكّ ، كما في
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يونس : 94 ، خلا أنّه عبّر عنه بما