ومن الحرج : الإثم ، قال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
النّور : 61 ، أي إثم ،
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
التّوبة : 91 أي إثم .
وأمّا الضّيق بعينه فقوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
الحجّ : 78 ، أي ضيق ، و
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
و ( حرجا ) الأنعام : 125 . ومنه الحرجة وهي الشّجر الملتفّ . ( تأويل مشكل القرآن : 484 )
الطّبريّ : فلا يضق صدرك يا محمّد من الإنذار به من أرسلتك لإنذاره به ، وإبلاغه من أمرتك بإبلاغه إيّاه ، ولا تشكّ في أنّه من عندي ، واصبر بالمضيّ لأمر اللّه ، واتّباع طاعته فيما كلّفك وحمّلك من أثقال النّبوّة ، كما صبر أولو العزم من الرّسل ، فإنّ اللّه معك .
والحرج : هو الضّيق في كلام العرب ، وقد بيّنّا معنى ذلك بشواهده وأدلّته في قوله :
ضَيِّقاً حَرَجاً
بما أغنى عن إعادته .
وقال أهل التّأويل في ذلك : . . . لا تكن في شكّ منه .
[ إلى أن قال : ]
وهذا الّذي ذكرته من التّأويل عن أهل التّأويل : هو معنى ما قلنا في الحرج ، لأنّ الشّكّ فيه لا يكون إلّا من ضيق الصّدر به ، وقلّة الاتّساع لتوجيهه وجهته ، الّتي هي وجهته الصّحيحة . وإنّما اخترنا العبارة عنه بمعنى الضّيق ، لأنّ ذلك هو الغالب عليه من معناه في كلام العرب . ( 8 : 116 )
الزّجّاج : فمعنى الحرج : الضّيق ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون لا يضق صدرك بالإبلاغ ولا تخافنّ ، لأنّه يروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « ربّ إنّي أخاف أن يثلغوا رأسي فيجعلوه كالخبزة » ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّه في أمان منهم ، فقال :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
المائدة : 67 ، وقال :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
أي فلا يضيقنّ صدرك من تأدية ما أرسلت به .
وقيل أيضا : فلا تشكّنّ فيه ، وكلا التّفسيرين له وجه ، فأمّا تأويل فلا تشكّنّ ، وتأويل :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
البقرة : 147 ، وتأويل :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ . . .
يونس : 94 ، فإنّ ما خوطب به صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خطاب لأمّته ، فكأنّه بمنزلة « فلا تشكّوا ولا ترتابوا » . ( 2 : 315 )
نحوه شبّر . ( 2 : 345 )
عبد الجبّار : وربّما قيل في :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
كيف يصحّ أن يقول لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحرج هو الشّكّ ، والشّكّ لا يجوز عليه في القرآن ؟
وجوابنا : أنّ ذلك نهي ، وقد ينهاه عزّ وجلّ عن المعلوم أنّه لا يقع ، كما قال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الزّمر : 65 ، وبعد فليس الحرج هو الشّكّ ، فيحتمل أن يريد به : لا يكن في صدرك الضّيق من القيام بأداء القرآن وإبلاغه ، ولذلك قال بعده :
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
وإذا بعثه اللّه تعالى على الأداء وتوعّده على تركه ، فغيره بذلك أولى .
( تنزيه القرآن عن المطاعن : 143 )
الثّعالبيّ : وقيل : معناه لا أطبّق قلبك بإنذار من أرسلتك بإنذاره ، وإبلاغ من أمرتك بإبلاغه إيّاه .
( 4 : 215 )
نحوه الواحديّ ( 2 : 348 ) ، والخازن ( 2 : 172 ) .
الماورديّ : وفي « الحرج » هاهنا ثلاثة أقاويل :