وجودة العزم ليس بحرج . ( 4 : 135 )
نحوه ملخّصا أبو حيّان . ( 6 : 390 )
ابن العربيّ : الحرج هو الضّيق ، ومنه الحرجة ، وهي الشّجرات الملتفّة لا تسلك ، لا لتفاف شجراتها ، وكذلك وقع التّفسير فيه من الصّحابة رضي اللّه عنهم - وحكى أقوالهم ثمّ قال : -
فأعظم حرج رفع المؤاخذة بما نبدي في أنفسها ونخفيه ، وما يقترن به من إصر وضع ، كما بيّنّا من قبل في سورة الأعراف وغيرها .
ومنها التّوبة بالنّدم ، والعزم على ترك العود في المستقبل ، والاستغفار بالقلب واللّسان . وقيل لمن قبلنا :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
البقرة : 54 ، ولو ذهبت إلى تعديد نعم اللّه في رفع الحرج لطال المرام .
ومن جملته أنّه لا يؤاخذنا تعالى إن نسينا أو أخطأنا ، وقد بيّنّاه أيضا فيما قبل ذلك .
وقد ثبت في الصّحيح عن عبد اللّه بن عمر وغيره :
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف في حجّة الوداع ، فجعلوا يسألونه ، فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح .
فقال : « اذبح ولا حرج » . فجاء آخر ، فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، فقال : « ارم ، ولا حرج » . فما سئل يومه عن شيء قدّم ولا أخّر إلّا قال : افعل ولا حرج .
فأعجب لمن يقول : إنّ الدّم على من قدّم الحلق على النّحر ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال : ولا حرج . ولقد نزلت بي هذه النّازلة سنة تسع وثمانين ، كان معي ما استيسر من الهدي ، فلمّا رميت جمرة العقبة ، وانصرفت إلى النّحر ، جاء المزيّن وحضر الهدي ، فقال أصحابي : ننحر ونحلق ، فحلقت ، ولم أشعر قبل النّحر ، وما تذكّرت إلّا وجلّ شعري قد ذهب بالموسى ، فقلت : دم على دم لا يلزم ، ورأيت بعد ذلك الاحتياط لارتفاع الخلاف .
والحقّ هو الأوّل ، فهو المعقول .
إذا تعارض دليلان أحدهما بالحظر ، والآخر بالإباحة ، فمن العلماء من مال إلى الاستظهار ، وقال :
يقدّم دليل الحظر . ومنهم من قال : يقدّم دليل الإباحة ، ويختلف في ذلك مقاصد « مالك » ، إلّا في باب الرّبا ، فيقدّم دليل الحظر ، وذلك من فقهه العظيم .
وكذلك لو قام دليل على زيادة ركن في العبادة ، أو شرط ، وقام الدّليل على إسقاطه ، فاختلف العلماء أيضا فيه ، فمن العلماء من أخذ بالاحتياط ، وقضى بزيادة الرّكن والشّرط ، ومنهم من أخذ بالخفّة ، وقال بدليل الإسقاط ، ولم يعوّل « مالك » هاهنا على أقوى الدّليلين :
كان بزيادة أو بإسقاط ، ورأيه هو الّذي نراه ، وقد مهّدناه في أصول الفقه ، فهنالك ينظر إن شاء اللّه .
إذا كان الحرج في نازلة عامّا في النّاس فإنّه يسقط ، وإذا كان خاصّا لم يعتبر عندنا ، وفي بعض أصول « الشّافعيّ » اعتباره ، وذلك يعرض في مسائل الخلاف ، فمنه خذوه بعون اللّه . ( 3 : 1304 )
الطّبرسيّ : [ مثل الطّبريّ وأضاف : ]
فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة وقيل :
معناه إنّ اللّه سبحانه لم يضيّق عليكم أمر الدّين ، فلن يكلّفكم ما لا تطيقون بل كلّف دون الوسع ، فلا عذر لكم في تركه . ( 4 : 97 )
الفخر الرّازيّ :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ