أن يخرج من جملة الآية قوما بغير حجّة ، لأنّ كلّا يقع عليه اسم المحاربة .
أقول : ولعلّ هذا هو الأرجح لعموم الآية الكريمة ، وربّما كانت هناك عصابة في البلد تخيف النّاس في أموالهم وأرواحهم من قطّاع الطّريق في الصّحراء . [ ثمّ ذكر حكم التّخيير في الآية ، كما تقدّم عن ابن عطيّة ] ( 1 : 551 )
مكارم الشّيرازيّ : جزاء مرتكب العدوان تكمّل الآية الأولى - من الآيتين الأخيرتين - البحث الّذي تناولته الآيات السّابقة حول قتل النّفس ، وتبيّن جزاء وعقاب من يشهر السّلاح بوجه المسلمين ، وينهب أموالهم عن طريق التّهديد بالقتل أو بارتكاب القتل ، فتقول :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ . . .
ومعنى قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، هو أن تقطع اليد اليمنى والرّجل اليسرى .
ويجدر الانتباه هنا إلى عدّة أمور ، وهي :
1 - إنّ المراد بجملة
الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الواردة في الآية - كما تشير إليه أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ويدلّ عليه سبب نزول الآية - هو ارتكاب العدوان ضدّ أرواح أو أموال النّاس ، عن طريق استخدام السّلاح والتّهديد به ، سواء كان هذا العدوان من قبل قطّاع الطّرق في خارج المدن أو كان في داخلها ، وعلى هذا الأساس فإنّ الآية تشمل أيضا الأشرار الّذين يعتدون على أرواح النّاس وأموالهم ونواميسهم .
والّذي يلفت الانتباه في هذه الآية هو أنّها اعتبرت العدوان الممارس ضدّ البشر من عباد اللّه بمثابة إعلان الحرب وممارسة العدوان ضدّ اللّه ورسوله ، وهذه النّقطة تبيّن بل تثبت مدى اهتمام الإسلام العظيم بحقوق البشر ، ورعاية أمنهم وسلامتهم .
2 - المراد بقطع اليد أو الرّجل - المذكور في الآية ، وكما أشارت إليه كتب الفقه - هو القطع بنفس المقدار الّذي ينفذ بحقّ السّارق لدى قطع يده ، أي مجرّد قطع أربعة من أصابع اليد أو الرّجل .
3 - هل أنّ العقوبات الأربع المذكورة في الآية لها طابع تخييريّ ؟ أي هل أنّ الحكومة الإسلاميّة مخيّرة في استخدام أيّ منهما بحقّ الفرد الّذي تراه يستحقّ ذلك ، أم أنّ العقوبة يجب أن تتناسب ونوع الجريمة الّتي ارتكبها الفرد ؟ أي إذا ارتكب الفرد المحارب جريمة قتل ضدّ أفراد أبرياء تطبّق بحقّه عقوبة الإعدام ، وإن ارتكب سرقة عن طريق التّهديد بالسّلاح تنفذ فيه عقوبة قطع أصابع اليد أو الرّجل ، وإذا ارتكب الجريمتين معا يكون عقابه الإعدام والصّلب على الأعواد لفترة معيّنة لكي يعتبر به النّاس ، وإذا شهر الفرد المحارب السّلاح على النّاس دون أن يراق أيّ دم أو تتمّ سرقة شيء يكون عقابه النّفي إلى بلد آخر ؟
لا شكّ أنّ الاحتمال الثّاني ، وهو تطبيق العقوبة المتناسبة مع الجريمة أقرب إلى الحقيقة ، وقد أيّد هذا المعنى ما ورد في أحاديث عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أيضا .
ولو أنّ بعض الأحاديث أشارت إلى أنّ الحكومة الإسلاميّة مخيّرة في انتخاب أيّ من العقوبات الأربع الواردة ، لكنّنا ، نظرا للأحاديث الّتي أشرنا إليها قبل قليل ، نرى أنّ المراد من التّخيير لا يعني أن تنتخب