حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . .
التّوبة : 97
17 -
. . . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
التّوبة : 112
18 -
. . . ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
المجادلة : 4
19 -
. . . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . . .
الطّلاق : 1
20 -
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها . . .
النّساء : 14
يلاحظ أوّلا أنّ فيها ثلاثة محاور :
المحور الأوّل : المحاداة والمخالفة : ( 1 - 4 ) في سورتين مدنيّتين ثلاث في المجادلة وواحدة في التّوبة ، وفيها بحوث :
1 - كلّها موجّه إلى المنافقين ، فقد جاءت في التّوبة في سياق آيات المنافقين ، وهو الظّاهر في المجادلة أيضا .
2 - طرف المحادّة فيها جميعا اللّه ورسوله ، فإنّهما لا ينفكّان سواء في الوداد والإيمان ، أو في العداء والكفر والطّغيان ، فالمؤمن من آمن باللّه ورسوله وأحبّهما ، والكافر من كفر بهما وعاداهما .
3 - المحادّة أطلقت على المخالفة بين شخصين ، مأخوذة : إمّا من أصل « المنع » أي يمنع كلّ منهما الآخر ، أو من أصل « الحدّ » كأنّ كلّ واحد منهما تجاوز إلى حدّ الآخر ، أو كلّ منهما في حدّ وجانب يقابل حدّ الآخر وجانبه ، كالمشاقّة ، أي كلّ منهما في شقّ غير الشّقّ الّذي فيه الآخر .
ويحتمل أن يكون من « الحديد » أي كلّ منهما يخالف الآخر بشدّة كالحديد . قال الرّاغب في
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : *
أي يمانعون ، فذلك إمّا اعتبارا بالممانعة ، وإمّا باستعمال الحديد . وقالت بنت الشّاطئ :
« وملحظ الحدّة والعنف واضح في
( بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ )
، وفي لجج المحادّة ، ولدد الجدل ، وفي « الحديد ظاهرة القوّة » وهذا لا يخلو من لطف » .
المحور الثّاني : « الحديد » وجمعه « الحداد » جاء في خمس منها ( 5 - 9 ) حقيقة : فتارة ( 5 ) في توصيف الحديد وشدّته :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ،
وبها سمّيت سورة الحديد ، وأخرى ( 6 ) باستعمال الحديد في سدّ ذي القرنين :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
بغية استحكامه ودوامه ، وثالثة ( 7 ) معجزة لداود عليه السّلام
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
إشعارا بشدّة الحديد ، ورابعة ( 8 ) تهديدا للّذين أنكروا بعث الموتى
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً * قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ . . .
الإسراء : 49 - 51 ، أي أنتم مبعوثون ولو كنتم حجارة أو حديدا ، أو شيء آخر أشدّ منهما ، فكيف وأنتم عظام ورفاة كما اعترفتم بها ! وأخيرا ( 9 ) تشديدا للعذاب بضرب مقامع من حديد على رؤوسهم في الآخرة
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ .
فالشّدّة والبأس فيها جميعا إمّا مصرّح بهما ، أو مشار إليهما .
وفي هذه كلّها جاء لفظ « الحديد » حقيقة .
وجاء مجازا كناية عن الشّدّة مرّتين في ( 10 و 11 ) .