وفي الثّانية إلى اللّه :
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
قالوا : أي يغيّر رأي الزّوج فيراجعها وهي في بيته ، لاحظ « الطّلاق » .
3 - جاء في ( 35 و 36 ) ( محدث ) وصفا للقرآن بتفاوت :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
فعبّر فيهما عن القرآن ب ( ذكر ) - وهو من أسامي القرآن - موصوفا ب ( محدث ) ، وجاء في الأولى ( ذكر من ربّهم ) . وفي الثّانية ( ذكر من الرّحمن ) وفيهما جميعا تلطيف من اللّه .
وجاء في ذيل الأولى
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
وفي ذيل الثّانية
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
وكلاهما ذمّ لهم لإعراضهم عن القرآن تصريحا في الثّانية ومكنيّة عنه في الأولى ، لاحظ « ربّ ، رحمن ، القرآن » .
4 - القراءة المشهورة ( محدث ) كسرا صفة ل ( ذكر ) لفظا ، وقرئ ( محدث ) رفعا صفة له على المحلّ ، لأنّ محلّه رفع بزيادة « من » .
5 - اتّفقت كلماتهم حسب النّصوص على أنّ القرآن - وهو مجموعة الألفاظ الّتي بين الدّفّتين - محدث نزّل تدريجا سورة بعد سورة ، وآية بعد آية ، ولم يشاهد خلاف منهم في ذلك ، وإنّما خلافهم في أنّه من حيث كونه كلام اللّه قديم .
فقال ابن عربيّ : « إنّه محدث الإتيان ، لا محدث العين » وقال فريق من أهل السّنّة : « إنّ حروف القرآن المقروءة وأصواتها المسموعة غير منفكّة عن صفة كلام اللّه الأزليّ القديم ، وأنّها مثلها قديمة أزليّة أيضا ، ليست حادثة ولا مخلوقة » . ويظهر من الإمام البخاريّ - كما جاء في ترجمته - أنّه كان يقول : « لفظي بالقرآن مخلوق » ، فأنكره النّاس حتّى هاجر عنهم من بخارى إلى نيشابور .
فيبدو منهم التّغالي في القول بقدم القرآن حتّى ما يقرأه النّاس ، وهذا عجيب منهم .
والحقّ أنّهم خلطوا بين الكلام المنزل ، فهو حادث مخلوق قطعا ، وبين كلام اللّه صفة من صفاته الذّاتيّة فهو قديم بقدم الذّات عند الأشاعرة ومن ماثلهم في العقيدة ، وهو من صفاته الفعليّة عند المعتزلة والإماميّة ومن ماثلهما فليس قديما ، وهو الموافق لآيات من القرآن .
ونحن لا نريد التّطويل فيه ، وكفانا النّصوص ، فلاحظ .