يشمل كلّ مواقفها ، وفي إخراج أثقالها منها . . . » .
وقد أراد أنّ السّياق في الآيات قبلها يوحي بأنّها أعمال لها حسب حالها كما خلقها اللّه ، لا بعمل جديد غير طبيعيّ فيها .
2 - احتمل الطّبرسيّ فقط أنّ الضّمير في ( تحدّث ) خطاب ، أي تحدّث أنت أيّها النّبيّ أو أيّها الإنسان ، أخبارها ، وهذا - كما قال الآلوسيّ - : لا وجه له ، لأنّ الضّمائر بعدها وقبلها ترجع إلى الأرض .
3 - المراد ب ( اخبارها ) عند بعضهم أنّها تخبر بأنّ أمر الدّنيا انقضى وأمر الآخرة أتى ، وعند فضل اللّه : أنّها تتحدّث عن هذا الحدث الكونيّ أي الأرض ، وهذان يناسبان المعنى المجازيّ ، وعند أكثرهم : أنّها تتحدّث عن أعمال الإنسان خيرها وشرّها ، وهذا يناسب المعنى الحقيقيّ ، والأوّل أوفق بالسّياق ، كما سبق .
4 - وقد قرئ ( يومئذ تنبئ ) و ( تبيّن ) ويحتمل كونهما تفسيرا لا قراءة ، ومثله كثير ، ولا سيمّا فيما روي عن ابن مسعود .
5 - قالوا في إعرابها : أنّ ( يومئذ ) بدل من ( إذا ) والعامل فيهما ( تحدّث ) لأنّه جواب ( إذا ) الشّرطيّة ، والقول بتعلّقها ب ( زلزلت ) لا وجه له ، لأنّ الشّرط متعلّق بفعل الجزاء لا العكس . وكذلك تعلّق ( إذا ) بمحذوف ، كما قيل .
والمفعول الأوّل ل ( تحدّث ) محذوف ، لأنّه ليس مقصودا بالكلام ، والثّاني ( اخبارها ) أي الأرض تحدّث النّاس أخبارها في ذلك اليوم .
6 - قيل : جاء « الحديث » بناء على إرادة المجاز منه لوضوح دلالتها ، وحكايتها عن انقضاء الدّنيا ، كالتّحديث . وقال الفخر الرّازيّ : « إنّ التّحديث يفيد الاستئناس وهناك لا استئناس ؟ وأجاب : بأنّ الأرض كأنّها تبثّ شكواها إلى أولياء اللّه وملائكته » ، وهذا يناسب المعنى الحقيقيّ دون المجازيّ .
ثالثا : جاء في ( 2 ) نقلا عن اليهود يناجي بعضهم بعضا
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
كانوا يظهرون بمظهر المنافقين
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
البقرة : 14 ، فيخبرونهم بما جاء في التّوراة في وصف النّبيّ عليه السّلام :
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
البقرة : 76 ، وهذا أقرب للظّاهر ممّا قيل في نزولها ، لمّا قال النّبيّ لبني قريظة : يا أبناء القردة والخنازير ؛ إذ ليس فيه حجّة عليهم عند اللّه ، وفيها بحوث ، لاحظ « فتح » .
رابعا : جاء في ( 3 )
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
خطابا إلى النّبيّ عليه السّلام ، وهذه آخر آية من سورة « الضّحى » وقد سبقتها آيات ذكر فيها ما أنعمه اللّه عليه :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
ثمّ كلّفه بإزاء كلّ منها بتكليف ، فقال :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وبملاحظة نظم الآيات فالأخيرة منها تقع بإزاء الأخيرة من ذاك ، ولكنّ الأقرب أن تكون بإزاء جميع ما جاء في هذه السّورة من أوّلها إلى آخرها من النّعم والآداب ، أي حدّث بما عرض لك من انقطاع الوحي واتّصاله ، وبما كنت عليها من