ماء واحد ، ونفضّل بعضها على بعض بما فيه من المزيّة المطلوبة في شيء من صفاته .
فإن قيل : هذه الاختلافات راجعة إلى طبائعها الخاصّة بكلّ منها ، أو العوامل الخارجيّة الّتي تعمل فيها ، فتتصرّف في أشكالها وألوانها وسائر صفاتها ، على ما تقيمه الأبحاث العلميّة المتعرّضة لشؤونها الشّارحة لتفاصيل طبائعها ، وخواصّها ، والعوامل الّتي تؤثّر في كيفيّة تكوّنها وتتصرّف في صفاتها .
قيل : نعم ، لكن ينتقل السّؤال حينئذ إلى سبب اختلاف هذه الطّبائع الدّاخليّة والعوامل ، فما هي العلّة في اختلافها المؤدّية إلى اختلاف الآثار ؟ وتنتهي بالآخرة إلى المادّة المشتركة بين الكلّ المتشابهة الأجزاء ، ومثلها لا يصلح لتعليل هذا الاختلاف المشهود ، فليس إلّا أنّ هناك سببا فوق هذه الأسباب أوجد هو المادّة المشتركة ، ثمّ أوجد فيها من الصّور والآثار ما شاء ، وبعبارة أخرى هناك سبب واحد ذي شعور وإرادة تستند هذه الاختلافات إلى إراداته المختلفة ، ولولاه لم يتميّز شيء من شيء ، ولا اختلف في شيء هذا .
ومن الواجب على الباحث المتدبّر في هذه الآيات أن يتنبّه أنّ استناد اختلاف الخلقة إلى اختلاف إرادة اللّه سبحانه ليس إبطالا لقانون العلّة والمعلول كما ربّما يتوهّم ، فإنّ إرادة اللّه سبحانه ليست صفة طارئة لذاته كإرادتنا ، حتّى تتغيّر ذاته بتغيّر الإرادات ، بل هذه الإرادات المختلفة صفة فعله ومنتزعة من العلل التّامّة للأشياء ، فليكن عندك إجمال هذا المطلب حتّى يوافيك توضيحه في محلّ يناسبه إن شاء اللّه . ( 11 : 293 )
عبد الكريم الخطيب : أي يجاور بعضها بعضا ، ولكنّها تختلف وجوها ، وتتباين صورا وأشكالا ، فبعضها جديب ، وبعضها خصيب ، وقطع منها مياه ، وقطع أخرى يابسة ، وجوانب منها عشب وزروع ، وجوانب أخرى حدائق وبساتين . ( 7 : 68 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : الجار على ستّة أوجه : المعين ، الأمن ، القضاء ، التّضرّع ، المجاور بعينه ، الجاري : السّاري
فوجه منها : الجار : المعين ، قوله في سورة الأنفال :
48 ، إخبارا عن إبليس قوله :
وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
أي معين لكم .
والوجه الثّاني : استجار أي استأمن . قوله في سورة التّوبة : 6 ،
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
يعني فأمّنه .
والوجه الثّالث : يجير : يعني يقضي ، قوله في سورة المؤمنون : 88 ،
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
يقضي ولا يقضى عليه .
والوجه الرّابع : يجار أي يتضرّع ، قوله في سورة المؤمنون : 64 ، 65 ،
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
يعني يجزعون ويتضرّعون ، قوله :
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ
أي لا تجزعوا ولا تتضرّعوا .
والوجه الخامس : الجار ، هو المجاور بعينه ، قوله في سورة النّساء : 36 ،
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
ونحوه كثير .
والوجه السّادس : الجاري : السّاري ، قوله في