تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وفيها بحوث : 1 - جاء مع « السّرّ » ( 4 ) مرّات : مرّتين في القول : ( 1 و 5 ) ومرّتين في الفعل : ( 10 و 11 ) ، ومرّة مع الإخفات : ( 2 )
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
بتفاوت بينها ، فإنّ « جهر » و « أخفت » متعدّيان ب ( الباء ) و ( أسرّ ) متعدّ بصيغته مثل ( 1 )
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
مع أنّ « جهر » من المجرّد و « أسرّ وأخفت ) كلاهما من باب « الإفعال » . لاحظ : « س ر ر » ، و « خ ف ت » . 2 - وجاء « الجهر » مرّة في ( 4 ) مع « أسرّ وأخفى »
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ،
ومرّة في ( 9 ) مع
ما يَخْفى
« انه يعلم السر وما يخفى » ومرّة في ( 8 ) مع ( تكتمون )
وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
كلّها رعاية للرّويّ والمعنى واحد ، فلاحظ ما قبلها وبعدها من الآيات . 3 - قدّم الإسرار أو السّرّ على الجهر في ( 1 و 5 و 10 و 11 ) وأخّر « السّرّ » وما بمعناه عن « الجهر » في ( 2 و 4 و 8 و 9 ) وكذا ( 15 ) - ويأتي بحثها - ويلاحظ أنّ بعض ما قدّم فيه ( السّرّ ) فهو متعلّق علم اللّه مثل ( 5 ) :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
و ( 11 ) :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ،
ومثلها ( 1 ) :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ . . .
فقبلها
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى . . .
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
الرّعد : 8 و 9 ، وقدّم « الغيب » على « الشّهادة » والكلام فيها عن سعة علم اللّه أيضا فهدانا اللّه إلى أنّ علمه بالغيب والشّهادة والسّرّ والجهر سواء . لكن قدّم « السّرّ » تأكيدا على أنّهما سواء ، وأنّ علمه تعالى بالسّرّ ليس أقلّ ولا أضعف من الجهر لكونه سرّا - كما هو الحال عندنا - وفي هذا السّياق أيضا ( 4 )
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
أي لا تزعم أنّ علم اللّه بالجهر أسبق وأكثر وأشدّ من علمه بالخفيّ والأخفى ، لكونه جهرا . ولنا أن نقول : إنّ علمه بالسّرّ والغيب مقدّم رتبة على الجهر ، لأنّ الأشياء تنبسط عن مقام غيبه إلى الظّهور ، فالظّاهر أبعد عنه رتبة وأقرب منّا حسب ما نعتبره وندركه . والظّاهر أنّ تقديم ( سرّا ) في ( 10 ) :
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
من أجل أنّ الإنفاق سرّا أعظم أجرا عند اللّه فلها علاقة بعلم اللّه أيضا . وأمّا وجه تأخير السّرّ وما بمعناه عن الجهر في ( 8 ) :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
و ( 9 ) :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
مع أنّهما بصدد توسيع علم اللّه أيضا ، فيرجع إلى ما قدّمنا من رعاية الرّويّ . ثالثا : جاء في ( 15 ) حكاية عن نوح عليه السّلام
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
فقال : بدل « جهرت » ( أعلنت ) والإعلان هنا أبلغ في معناه من الجهر ، فإنّ « الجهر » لإسماع المخاطب القريب ، أمّا « الإعلان » فهو خطاب عامّ لجماعة أو لأمّة مجتمعة أو متفرّقة ، قريبة أو بعيدة ، وليست الآية مرتبطة بعلم اللّه ، فقدّم الإعلان على الإسرار حسب المعتاد ، لكن أكّد « الإسرار » بمفعول مطلق من لفظه إشعارا بأنّه أسرّ لهم تأكيدا وتكرارا ، مع ما فيها من رعاية الرّويّ أيضا . رابعا : أمّا باقي الآيات فليست مرتبطة بعلم اللّه ،