استفرغوا جهدكم وطاقتكم في ذلك . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ ] ( 6 : 391 )
الآلوسيّ : [ نحو القرطبيّ وأضاف : ]
والمراد هنا عند الضّحّاك : جهاد الكفّار حتّى يدخلوا في الإسلام ، ويقتضي ذلك أن تكون الآية مدنيّة ، لأنّ الجهاد إنّما أمر به بعد الهجرة . وعند عبد اللّه بن المبارك :
جهاد الهوى والنّفس .
والأولى أن يكون المراد به : ضروبه الثّلاثة ، وليس ذلك من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء ، وإلى هذا يشير ما روى جماعة عن الحسن أنّه قرأ الآية ، وقال : إنّ الرّجل ليجاهد في اللّه تعالى وما ضرب بسيف ، ويشمل ذلك جهاد المبتدعة والفسقة ، فإنّهم أعداء أيضا ، ويكون بزجرهم عن الابتداع والفسق
حَقَّ جِهادِهِ
أي جهادا فيه حقّا .
فقدّم « حقّا » وأضيف على حدّ « جرد قطيفة » ، وحذف حرف الجرّ وأضيف ( جهاد ) إلى ضميره تعالى ، على حدّ قوله :
* ويوم شهدناه سليما وعامرا * [ ثمّ نقل قول الزّمخشريّ ]
وأيّا مّا كان ، فنصب ( حقّ ) على المصدريّة . وقال أبو البقاء : إنّه نعت لمصدر محذوف ، أي جهادا حقّ جهاده . وفيه أنّه معرفة ، فكيف يوصف به النّكرة ، ولا أظنّ أنّ أحدا يزعم أنّ الإضافة إذا كانت على الاتّساع لا تفيد تعريفا ، فلا يتعرّف بها المضاف ولا المضاف إليه .
والآية تدلّ على الأمر بالجهاد على أتمّ وجه ، بأن يكون خالصا للّه تعالى ، لا يخشى فيه لومة لائم ، وهي محكمة .
ومن قال كمجاهد ، والكلبيّ : إنّها منسوخة بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
التّغابن : 16 ، فقد أراد بها أن يطاع سبحانه فلا يعصى أصلا ، وفيه بحث لا يخفى .
( 17 : 209 )
القاسميّ : عامّ في جهاد الكفّار والظّلمة والنّفس ، و ( حقّ ) منصوب على المصدريّة . والأصل : جهادا فيه حقّا ، فعكس ، وأضيف « الحقّ » إلى « الجهاد » مبالغة ، ليدلّ على أنّ المطلوب القيام بمواجبه وشرائطه على وجه التّمام والكمال ، بقدر الطّاقة . ( 12 : 4384 )
عبد الكريم الخطيب : والجهاد وإن كان ممّا تضمّنه هذا الأمر ؛ إذ هو من عبادة اللّه ، ومن فعل الخير معا ، فقد خصّ بالذّكر هنا لماله من مقام كبير بين العبادات وأفعال الخير ، ولما فيه من مخاطرة بالنّفس والمال ، وهما أغلى ما يملك الإنسان ، وأولى ما يحرص عليه ويضنّ به .
وفي قوله تعالى :
حَقَّ جِهادِهِ
تأكيد لهذا الجهاد .
وبيان للصّفة الّتي يكون عليها ، وهو أن يكون خالصا للّه ، وفي سبيل اللّه ، لا يبتغى به شيء غير وجه اللّه . وهنا يكون البذل للمال والنّفس هيّنا ، إذا نظر إليه في مقابل ثواب اللّه ، وابتغاء رضوانه .
وفي قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ
بتعدية الجهاد بحرف الجرّ ( في ) إلى لفظ الجلالة ( اللّه ) وإلى ( سبيل اللّه ) كما جرى ذلك في الأسلوب القرآنيّ ، في هذا ما يشير إلى قدر الجهاد ، وإلى أنّه للّه وحده ، ومن أجل ذاته سبحانه ،