وفي ( 45 ) :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
وبعدها
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
فقد وصفوه بشاعر مجنون ، أي أنّ القرآن شعر ، فردّ اللّه عليهم بأنّه جاء بالحقّ ، أي القرآن حقّ ، بدليل أنّه صدّق الأنبياء قبله ، وليس بشعر .
ومثله ( 49 ) :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
وبعدها :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
وهي آخرها نزولا .
وفي ( 46 ) :
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
أي إنّه تعلّم القرآن من غيره ، كما قال :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
النّحل : 103 .
6 - وأمّا الآيات رقم ( 42 و 43 و 47 ) فجاءت رميا لنوح وموسى عليهما السّلام بالجنون في دعوتهما إلى ربّ العالمين ورفض الآلهة ، ونفي ربوبيّة فرعون من دون علاقة لها بالقرآن تصريحا ، إلّا أنّ قصص القرآن عموما - كما سبق - لها علاقة بالنّبيّ عليه السّلام وبالقرآن ، وأنّه من عند اللّه .
إضافة إلى أنّ ( 42 ) :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
جاءت قبلها وبعدها آيات بشأن القرآن :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
القمر : 4 ، 5 ،
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
القمر :
15 ، 17 و 22 و 32 و 40 ، إضافة إلى 25 و 26 :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
فكأنّ هذه السّورة غلبت عليها صبغة قرآنيّة رفضا لأيّ ريب فيه .
وكذلك ( 43 ) :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
حيث رمى فيها فرعون موسى بأنّه مجنون ، إلّا أنّ قبلها وبعدها آيات بشأن القرآن ، فقد بدأت سورة الشّعراء ب
طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * . . .
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
1 - 6 . وجاءت في أواخرها :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
إلى
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
192 - 200 ، وأيضا
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . . .
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . .
221 - 227 ، ففيها تأكيد أنّ القرآن وحي من اللّه وليس قول شيطان ولا شعر شاعر .
إضافة إلى أنّه جاء في خلال هذه السّورة مرارا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *
( 8 و 67 و 103 و 121 و 139 و 159 و 174 و 190 ) وذلك بعد كلّ قصّة فيها تسجيلا على أنّها آية لصدق القرآن .
ومثلها ( 47 و 48 ) بشأن موسى والرّسل عليهم السّلام
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
و
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
فلهما علاقة بالقرآن أيضا ، فقد جاء قبلهما :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
وبعدهما :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ