نحوه الخازن . ( 1 : 34 )
أبو عبيدة : إذا كان الأمر كذلك في أنّ أنهارها جارية في غير أخاديد ، فلا شكّ أنّ الّذي أريد بالجنّات :
أشجار الجنّات وغروسها وثمارها دون أرضها ؛ إذ كانت أنهارها تجري فوق أرضها وتحت غروسها وأشجارها ، على ما ذكره مسروق ؛ وذلك أولى بصفة « الجنّة » من أن تكون أنهارها جارية تحت أرضها .
وإنّما رغّب اللّه جلّ ثناؤه بهذه الآية عباده في الإيمان ، وحضّهم على عبادته بما أخبرهم أنّه أعدّه لأهل طاعته ، والإيمان به عنده ، كما حذّرهم في الآية الّتي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعدّ لأهل الكفر به ، الجاعلين معه الآلهة والأنداد من عقابه ، عن إشراك غيره معه ، والتّعرّض لعقوبته بركوب معصيته ، وترك طاعته .
( الطّبريّ 1 : 170 )
الطّبريّ : إنّما عنى جلّ ذكره بذكر الجنّة ما في الجنّة من أشجارها وثمارها وغروسها ، دون أرضها ، فلذلك قال عزّ ذكره :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لأنّه معلوم أنّه إنّما أراد جلّ ثناؤه الخبر عن ماء أنهارها ، أنّه جار تحت أشجارها وغروسها وثمارها ، لا أنّه جار تحت أرضها ، لأنّ الماء إذا كان جاريا تحت الأرض ، فلا حظّ فيها لعيون من فوقها إلّا بكشف السّاتر بينها وبينه ، على أنّ الّذي توصف به أنهار الجنّة أنّها جارية في غير أخاديد . ( 1 : 170 )
الزّجّاج : ( جنّات ) في موضع نصب ب ( انّ ) ، إلّا أنّ التّاء تاء جماعة المؤنّث ، هي في الخفض والنّصب على صورة واحدة ، كما أنّ ياء الجمع في النّصب والخفض على صورة واحدة ، تقول : رأيت الزّيدين ومررت بالزّيدين ، ورأيت الهندات ، ورغبت في الهندات .
والجنّة في لغة العرب : البستان ، والجنّات : البساتين ، وهي الّتي وعد اللّه بها المتّقين ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . ( 1 : 101 )
نحوه القرطبيّ . ( 1 : 239 )
الزّمخشريّ : الجنّة : البستان من النّخل والشّجر المتكاثف المظلّل بالتفاف أغصانه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والتّركيب دائر على معنى السّتر ، وكأنّها لتكاثفها وتظليلها سمّيت بالجنّة الّتي هي المرّة من مصدر : جنّه ، إذا ستره ، كأنّها سترة واحدة لفرط التفافها ، وسمّيت دار الثّواب جنّة لما فيها من الجنان .
فإن قلت : الجنّة مخلوقة أم لا ؟
قلت : قد اختلف في ذلك ، والّذي يقول : إنّها مخلوقة ، يستدلّ بسكنى آدم وحوّاء الجنّة ، وبمجيئها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة اللّاحقة بالأعلام ، كالنّبيّ والرّسول والكتاب ونحوها .
فإن قلت : ما معنى جمع الجنّة وتنكيرها ؟
قلت : الجنّة اسم لدار الثّواب كلّها ، وهي مشتملة على جنان كثيرة ، مرتّبة مراتب على حسب استحقاقات العاملين ، لكلّ طبقة منهم جنّات من تلك الجنان . [ إلى أن قال : ]
فإن قلت : كيف صورة جري الأنهار من تحتها ؟
قلت : كما ترى الأشجار النّابتة على شواطئ الأنهار الجارية . ( 1 : 257 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 2 : 128 ) ، والبيضاويّ ( 1 :