مِصْراً
البقرة : 61 . ( الطّبرسيّ 1 : 85 )
الماورديّ : واختلف في الجنّة الّتي أسكناها على قولين : أحدهما : أنّها جنّة الخلد ، والثّاني : أنّها جنّة أعدّها اللّه لهما ، واللّه أعلم . ( 1 : 104 )
الطّوسيّ : والجنّة الّتي أسكن فيها آدم ، قال قوم :
هي بستان من بساتين الدّنيا ، لانّ جنّة الخلد لا يصل إليها إبليس ووسوسته . واستدلّ البلخيّ على أنّها لم تكن جنّة الخلد بقوله تعالى حكاية عن إبليس لمّا أغوى آدم ، قال له :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
طه :
120 ، فلو كانت جنّة الخلد لكان عالما بها ، فلم يحتج إلى دلالة .
وقال الحسن البصريّ وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وأكثر المعتزلة كأبي عليّ والرّمّانيّ وأبي بكر ابن الأخشيد ، وعليه أكثر المفسّرين : إنّها كانت جنّة الخلد ، لأنّ الألف واللّام للتّعريف وصار كالعلم عليها .
قالوا : ويجوز أن يكون وسوسة إبليس من خارج الجنّة ، فيسمعان خطابه ويفهمان كلامه ، قالوا : وقول من يقول :
إنّ جنّة الخلد من يدخلها لا يخرج منها لا يصحّ ، لأنّ معنى ذلك إذا استقرّ أهل الجنّة في الجنّة للثّواب ، وأهل النّار فيها للعقاب لا يخرجون منها ، وأمّا قبل ذلك فإنّها تفنى لقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
القصص : 88 . ( 1 : 156 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 85 )
ابن عطيّة : ( الجنّة ) البستان عليه حظيرة ، واختلف في الجنّة الّتي أسكنها آدم ، هل هي جنّة الخلد أو جنّة أعدّت لهما ؟ وذهب من لم يجعلها جنّة الخلد إلى أنّ من دخل جنّة الخلد لا يخرج منها ، وهذا لا يمتنع ، إلّا أنّ السّمع ورد أنّ من دخلها مثابا لا يخرج منها ، وأمّا من دخلها ابتداء كآدم فغير مستحيل ، ولا ورد سمع بأنّه لا يخرج منها . ( 1 : 126 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في الجنّة المذكورة في هذه الآية ، هل كانت في الأرض أو في السّماء ؟ وبتقدير أنّها كانت في السّماء فهل هي الجنّة الّتي هي دار الثّواب أو جنّة الخلد أو جنّة أخرى ؟ [ على أقوال : ]
فقال أبو القاسم البلخيّ وأبو مسلم الأصفهانيّ :
هذه الجنّة كانت في الأرض ، وحملا الإهباط على الانتقال من بقعة إلى بقعة ، كما في قوله تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً
البقرة : 61 ، واحتجّا عليه بوجوه :
أحدها : أنّ هذه الجنّة لو كانت هي دار الثّواب لكانت جنّة الخلد ، ولو كان آدم في جنّة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
طه : 120 ، ولما صحّ قوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
الأعراف : 20 .
وثانيها : أنّ من دخل هذه الجنّة لا يخرج منها ، لقوله تعالى :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
الحجر : 48 .
وثالثها : أنّ إبليس لمّا امتنع من السّجود لعن ، فما كان يقدر مع غضب اللّه على أن يصل إلى جنّة الخلد .
ورابعها : أنّ الجنّة الّتي هي دار الثّواب لا يفنى نعيمها ، لقوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
الرّعد : 35 ، ولقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
هود : 108 ، إلى أن قال :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ