والّذي هو وصف ل ( الوجه ) ، فإنّه يشير إلى صفات الجمال والجلال للّه سبحانه ، لأنّ ( ذو الجلال ) تنبئنا عن الصّفات الّتي يكون اللّه أفضل وأجلّ منها ( الصّفات السّلبيّة ) . وكلمة ( الاكرام ) تشير إلى الصّفات الّتي تظهر حسن وقيمة الشّيء ، وهي الصّفات الثّبوتيّة للّه سبحانه ، كعلمه وقدرته . ( 17 : 368 )
2 -
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ .
الرّحمن : 78
الطّوسيّ : وقوله :
ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
خفض ، لأنّه بدل من قوله : ( ربّك ) . ومعنى ( الجلال ) العظمة ( والاكرام ) الإعظام بالإحسان والإنعام . . .
ومن قرأ ( ذو الجلال ) بالرّفع أراد أنّ اسم اللّه فيه البركة ، وإذا قرئ بالخفض دلّ على أنّ اسم اللّه غير اللّه ، لأنّه لو كان اسمه هو اللّه لجرى مجرى ذكر وجهه ، ألا ترى أنّه لمّا قال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
ورفعه ، لأنّه أراد : اللّه تعالى ، وهاهنا بخلافه . ( 9 : 486 )
البغويّ : قرأ أهل الشّام ( ذو الجلال ) بالواو ، وكذلك هو في مصاحفهم إجراء على الاسم . ( 4 : 346 )
الميبديّ : [ نحو البغويّ وأضاف : ]
و ( الجلال ) لا يستعمل إلّا للّه سبحانه وتعالى ، ( والاكرام ) هو أن يكرم أولياءه ، بالإنعام عليهم والإحسان إليهم . ( 9 : 433 )
الزّمخشريّ : قرئ ( ذو الجلال ) صفة للاسم .
( 4 : 50 )
نحوه الكاشانيّ . ( 5 : 117 )
ابن الجوزيّ : وكان ابن عامر يقرأ ( ذو الجلال ) وكذلك هي في مصاحف أهل الشّام ، والباقون ( ذي الجلال ) ، وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والعراق ، وهم متّفقون على الموضع الأوّل أنّه « ذو » .
( 8 : 129 )
الفخر الرّازيّ : القراءة المشهورة هاهنا
( ذِي الْجَلالِ )
وفي قوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
لأنّ الجلال للرّبّ ، والاسم غير المسمّى .
وأمّا « وجه الرّبّ » فهو الرّبّ ، فوصف هناك « الوجه » ووصف هاهنا « الرّبّ » دون « الاسم » . ولو قال : ويبقى الرّبّ ، لتوهّم أنّ الرّبّ إذا بقي ربّا ، فله في ذلك الزّمان مربوب . فإذا قال : « وجه » أنسى المربوب ، فحصل القطع بالبقاء للحقّ ، فوصف الوجه يفيد هذه الفائدة ، واللّه أعلم . ( 29 : 138 )
ابن عربيّ : أي الجلال في صورة الجمال ، والجمال في صورة الجلال ، اللّذان لا يحجب أحدهما عن الآخر عند البقاء بعد الفناء للمحبوبين المحبّين ، السّابقين إلى غاية الدّرجات ، بخلاف ( الجلال والاكرام ) المذكورين قيل : فإنّهما هناك يحجب أحدهما عن الآخر ، لعدم تحقّق الفاني بالوجود الحقّانيّ ، والرّجوع إلى تفاصيل الصّفات ، شهودها في عين الجمع . ( 2 : 583 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجلال ، أي العظمة والعموم ، ومنه : الجليل : العظيم ، صفة من صفات اللّه جلّ جلاله . يقال : جلّ الشّيء يجلّ جلالا وجلالة ، أي