بمعنى « الخلق » فيتعدّى بمفعول واحد ، ومركّب بمعنى التّصيير ، فيتعدّى بمفعولين .
أمّا البسيط فجاء في آيات مثل :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
الأنعام : 1 ،
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
الأنعام : 97 ،
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
الأعراف : 189 ،
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
النّحل : 72 ، في آيات
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
الرّعد : 3 ،
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ
الرّعد : 3 ،
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
النّحل : 78 ، في آيات ، و
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
يونس : 67 ،
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
الزّخرف : 10 ، ونحوها ، فالجعل في أمثالها ممّا جاء بمفعول واحد بمعنى الإيجاد والخلق .
ولك أن تعيد جميعها إلى الجعل المركّب بأن تعتبر الغايات المذكورة فيها بمنزلة المفعول الثّاني للجعل ، فمعنى
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
يونس : 67 ، جعل اللّيل سكنا والنّهار مبصرا . والشّاهد عليه أنّ كلّا من اللّيل والنّهار فيها جاء مفعولا أوّل لفعل ( جعل ) فليكن ما بعدهما كذلك مفعولا ثانيا له .
وإنّما بدلت غايات إعلاما بمنافعها لطفا ومنّة منه تعالى على العباد .
وكذا ما جاء بسيطا مع ( في ) ظرفا له مثل :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
المائدة : 20 ،
جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
يوسف : 70 ،
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
الرّعد : 3 ،
جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
الفرقان : 61 ، و
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
الحجّ : 78 ، ونظائرها ، فمعناها : جعل ما ذكر مستقرّا في مواضعها .
ومن هذا القبيل :
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
مريم : 24 ،
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
الفرقان : 53 ،
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
النّمل :
61 ، ونحوها ممّا بدّل المفعول الثّاني فيه ظرفا ومستقرّا للجعل .
وكذا ما جاء مع ( من ) مثل :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
النّحل : 72 ،
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
النّحل : 80 ، فقد جعل المفعول الأوّل فيها مدخول ( من ) فمعنى
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
النّحل : 72 ، جعل النّساء - وهنّ بشر من جنسكم - أزواجا لكم ، وما جاء ملاصقا ل ( مع ) أو ( على ) مثل :
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
ق : 26 ،
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
الجاثية : 23 ، فقد جعل المفعول الثّاني مدخولا لهما .
ولك أن تؤولها إلى جعل الحقيقة ، كما جوّز أبو هلال في
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
النّحل : 78 ، أنّه جعلها على هذه الصّفة أي جعل السّمع سمعا والبصر بصرا . أو كما قال الطّباطبائيّ في
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ . . .
المائدة : 103 :
« الجعل المنفيّ متعلّق بأوصافها دون ذواتها ، فإنّ ذواتها مخلوقة للّه سبحانه عن غير شكّ ، وكذا أوصافها من جهة أنّها أوصاف فحسب ، وإنّما الّذي يقبل الإسناد إليه تعالى ونفيه هو أوصافها ، من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا