اللّه عن نفسه بنون التّعظيم مرّتين ، ومع ( انّ ) مرّة .
خامسا : في
مَجْراها وَمُرْساها
أربع قراءات :
1 - بضمّ الميم فيهما ، ونسبها الطّبريّ إلى عامّة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين ، من « أجرى وأرسى » .
واحتمل فيهما وجهين من الإعراب :
الأوّل : الرّفع بمعنى « بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها » فهما مصدران ، ورفعهما بمتعلّق الباء في ( بسم اللّه ) أي يكون باسم اللّه إجراؤها وإرساؤها . وحجّة هذه القراءة أنّ ضمّ ( مجريها ) محلّ اتّفاق ، فردّ ما اختلفوا فيه إلى ما اجتمعوا فيه .
والثّاني : النّصب ظرفا « أي عند إجرائها وإرسائها » أو « وقت إجرائها وإرسائها » ، وعليه فهما اسما زمان أو مكان . وقال : وهذا نظير : « الحمد للّه سرارك وإهلالك » أي ابتداءك وانتهاءك .
2 - بفتح الميم في ( مجريها ) وضمّها في ( مرسيها ) ونسبها إلى عامّة الكوفيّين ، وعليه فهما مصدران من ( جرى وأرسى ) وفي إعرابهما وجهان مثل الأوّل ، واختار الطّبريّ هذه القراءة ، وجعلهما اسما زمان ، أي بسم اللّه حين تجري وحين ترسي ورجّح الفتح في ( مجرى ) لقربها من
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ .
3 - ما نقل عن أبي رجاء العطارديّ : ( مجريها ومرسيها ) بضمّ الميم وكسر الرّاء والسّين فيهما نعتا للّه ، فهما مجروران صفة له ، أو منصوبان حالا منه .
4 - نقل عن بعض الكوفيّين بفتح الميم فيهما من « جرى ورسا » حالا ل ( الفلك ) أي في حال جريها ورسيها .
وعند الطّوسيّ : في ( مجريها ) بالفتح ثلاثة أوجه :
موضع الإجراء ، وقت الإجراء ، نفس الإجراء ، فهو عنده أيضا اسم مكان وزمان ، أو مصدر ميميّ من « جرى » .
وتوجد عند الآخرين بعض ما ذكر إلّا أنّ أبا حيّان احتمل كون
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
مبتدأ وخبرا وقدّم الخبر وهو ( بسم اللّه ) فهو كلام ثان ، قبال الكلام الأوّل :
قالَ ارْكَبُوا فِيها .
وهذا أحد الاحتمالين عند الفخر الرّازيّ ، والاحتمال الآخر عنده أن يكون :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
كلاما واحدا ، كما يترائى من غيره ، وهو الأقرب .
سادسا : في ( 1 ) بحوث :
1 - ذكروا للالتفات فيها من الخطاب إلى الغيبة
كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ . . . وَجَرَيْنَ بِهِمْ
وجوها :
أحدها : المبالغة ، كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ، ويستدعي منهم مزيدا من الإنكار والتّقبيح ، الزّمخشريّ .
ثانيها : أنّه خاطب العباد على لسان الرّسول عليه السّلام ، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب ، الجبّائيّ .
ثالثها : أنّ الانتقال في الكلام من الحضور إلى الغيبة يدلّ على المقت والتّبعيد والطّرد ، وهو اللّائق بحال هؤلاء المشركين ، وهذا بعكس الانتقال من الغيبة إلى الحضور فإنّه يدلّ على مزيد من التّقريب والإكرام ، كما في سورة الحمد ، الفخر الرّازيّ .
رابعها : أنّه خطاب لمن كان في تلك الحال ، وإخبار