ما بين الحاجبين إلى النّاصية ، والجمع جباه ، يقال : جبهه يجبهه جبها ، أي صكّ جبهته . والجبه : شخوص الجبهة ، والأجبه : العريض الجبهة ، يقال : رجل أجبه بيّن الجبه ، أي واسع الجبهة حسنها ، وامرأة جبهاء : عريضة الجبهة .
وفرس أجبه : شاخص الجبهة مرتفعها عن قصبة الأنف ، وجبهة الفرس : ما تحت أذنيه وفوق عينيه .
والجابه : الّذي يلقاك بوجهه أو بجبهته من الطّير والوحش ، وهو يتشاءم منه .
والجبهة : سيّد القوم ، والجماعة من أعيان النّاس ، يقال : جاءتنا جبهة من النّاس ، وهي أيضا الرّجال الّذين يسعون في حمالة أو مغرم أو جبر فقير ، لا يكاد أحد يردّهم ، وتقول العرب في الرّجل الّذي يعطي في مثل هذه الحقوق : رحم اللّه فلانا ، فقد كان يعطي في الجبهة .
والجبهة : النّجم الّذي يقال له : جبهة الأسد ، وهي أربعة أنجم ينزلها القمر .
ومنه قولهم : جبه الرّجل يجبهه جبها ، أي ردّه عن حاجته واستقبله بما يكره ، وجبه فلانا : استقبله بكلام فيه غلظة ، وهو من : جبهه جبها ، أي صكّ جبهته .
ويقال أيضا : اجتبهت ماء كذا اجتباها ، أي أنكرته ولم استمرئه ، وورد ماء له جبيهة ، أي بعيد القعر ، غليظ سقيه ، شديد أمره ، وجبه الماء جبها ، أي ورده وليست عليه قامة ولا أداة للاستسقاء .
2 - وليس منه : رجل جبّه ، أي جبان ، لأنّه مبدل من الهمز ، نظير أرقت الماء وهرقته ، وأصله جبّا ؛ يقال :
جبأت عن الأمر ، أي هبته وارتدعت عنه .
وكذلك التّجبية ، فأصله « التّجبئة » ، وهو أن يحمل رجل على دابّة فينكّس رأسه ، أو يحمل رجلان عليها ، ويجعل قفا أحدهما إلى قفا الآخر ، وهذا لا ينقاس على الأصل ، فاحتمل بعضهم له وجوها .
وقد تنبّه لذلك المدينيّ ، فقال : « والقياس أن يقابل بين وجوههما ، لأنّه مأخوذ من الجبهة . وذكر صاحب ( التّتمّة ) أنّه يشبه أن يكون أصله الهمز ، وأنّه ( التّجبئة ) ، وهي الرّدع والزّجر ، يقال : جبأته فجبأ ، أي ردعته فارتدع . والتّجبية أيضا : أن ينكّس رأسه ، فيحتمل أنّ من فعل به ذلك نكّس رأسه استحياء ، فسمّي ذلك الفعل تجبئة » .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت الجبهة مرّة واحدة ، في سورة مدنيّة : وقد مضت .
يلاحظ أوّلا : قال الكاشانيّ : إنّ « الجباه » كناية عن مقاديم البدن ، ولا شاهد له ، بل إردافها ب « الجنوب والظّهور » كالتّصريح بأنّ المراد بها معناها المشهور ، وهو أعلى الوجه فوق الحاجبين إلى قصاص الشّعر ، وهو أوفق بكونها علامة ، كما سيأتي .
ثانيا : ذكروا لاختصاص المواضع الثّلاثة بالكيّ وجوها :
1 - أنّ البخيل إذا سأله السّائل توى عنه جبهته ، ثمّ أعرض عنه بجنبه ، ثمّ ولّاه ظهره ، فتكوى بها هذه الأعضاء عقوبة لما صدر عنها .
2 - أنّ الكيّ في الجبهة شنيع إذ يراه كلّ من نظر إليه ، وفي الجنب والظّهر أوجع ، لأنّهما مجوّفتان فيصل الحرّ إلى الجوف ، بخلاف اليد والرّجل والجبهة .
3 - أنّ الّذي يكنز الذّهب والفضّة والأموال