الأوّل : أنّه تعالى قرّر التّوحيد وصحّة البعث والقيامة في سائر السّور بالدّلائل اليقينيّة ، فلمّا تقدّم ذكر تلك الدّلائل لم يبعد تقريرها ، فذكر القسم تأكيدا لما تقدّم ، لا سيّما والقرآن إنّما أنزل بلغة العرب ، وإثبات المطالب بالحلف واليمين طريقة مألوفة عند العرب .
والوجه الثّاني : في الجواب : أنّه تعالى لما أقسم بهذه الأشياء على صحّة قوله تعالى :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
الصّافّات : 3 ، ذكر عقيبه ما هو كالدّليل اليقينيّ في كون الإله واحدا ، وهو قوله تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
الصّافّات : 5 ، وذلك لأنّه تعالى بيّن في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الأنبياء : 22 ، أنّ انتظام أحوال السّموات والأرض يدلّ على أنّ الإله واحد ، فهاهنا لمّا قال :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
أردفه بقوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
كأنّه قيل : قد بيّنّا أنّ النّظر في انتظام هذا العالم يدلّ على كون الإله واحدا ، فتأمّلوا في ذلك الدّليل ، ليحصل لكم العلم بالتّوحيد .
الوجه الثّالث : في الجواب : أنّ المقصود من هذا الكلام الرّدّ على عبدة الأصنام في قولهم : بأنّها آلهة ، فكأنّه قيل : هذا المذهب قد بلغ في السّقوط والرّكاكة إلى حيث يكفي في إبطاله مثل هذه الحجّة ، واللّه أعلم .
( 26 : 114 )
ابن عربيّ :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
أقسم بنفوس السّالكين في سبيله طريق التّوحيد ، ( الصّافّات ) في مقامهم ومراتب تجلّيّاتهم ، ومواقف مشاهداتهم ، ( صفّا ) واحدا في التّوجّه إليه ، ( فالزّاجرات ) في دواعي الشّياطين ، وفوارغ التّمنيّات النّفسانيّة في الأحايين ( زجرا ) بالأنوار ، والأذكار ، والبراهين ، ( فالتّاليات ) نوعا من أنواع الأذكار بحسب أحوالهم ، باللّسان ، والقلب ، والسّرّ أو الرّوح ، كما ذكر غير مرّه وحدانيّة معبودهم ، لتثبيتهم في التّوجّه عن الزّيغ ، والانحراق بالالتفات إلى الغير ، ( ربّ ) سماوات الغيوب السّبعة ، الّتي هم سائرون فيها ، وأرض البدن ( وما بينهما وربّ ) مشارق تجلّيّات الأنوار الصّفاتيّة ، وصفه بالوحدانيّة الذّاتيّة في أطوار الرّبوبيّة ، الكاشفة عن وجوه التّحوّلات ، بتعدّد الأسماء ، ليتحفّظوا عند تعدّد وتجلّيات الصّفات ، وترتّب المقامات من الاحتجاب بالكثرة .
( 2 : 335 )
القرطبيّ : قيل : المراد جبريل وحده ، فذكر بلفظ الجمع ، لأنّه كبير الملائكة ، فلا يخلو من جنود وأتباع .
وقيل : هي آيات القرآن ، وصفها بالتّلاوة ، كما قال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
النّمل : 76 . ويجوز أن يقال لآيات القرآن : تاليات ، لأنّ بعض الحروف يتبع بعضا ، ذكره القشيريّ .
( 15 : 62 )
أبو حيّان : التّاليات : القارئات . [ ثمّ ذكر الأقوال ومنها قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
ومعنى العكس في المكانين أنّك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول ، أو تبدأ بالأدنى ثمّ بالفاضل ثمّ بالأفضل . . . ( 7 : 351 )
الآلوسيّ : الملائكة عليهم السّلام . و ( ذكرا ) نصب على أنّه مفعول ، وتنوينه للتّفخيم ، وهو بمعنى المذكور المتلوّ ،