حسن هذا الوعيد لاحتمال أنّ الصّارف له عن ذلك هو هذا الوعيد ، أو هذا الوعيد أحد صوارفه .
وثانيها : أنّ قوله :
بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
يدلّ على أنّه لا يجوز الوعيد إلّا بعد نصب الأدلّة ، وإذا صحّ ذلك ، فبأن لا يجوز الوعيد إلّا بعد القدرة أولى ، فبطل به قول من تكليف ما لا يطاق .
وثالثها : فيها دلالة على أنّ اتّباع الهوى لا يكون إلّا باطلا ، فمن هذا الوجه يدلّ على بطلان التّقليد .
ورابعها : فيها دلالة على أنّه لا شفيع لمستحقّ العقاب ، لأنّ غير الرّسول إذا اتّبع هواه لو كان يجد شفيعا ونصيرا لكان الرّسول أحقّ بذلك . وهذا ضعيف لأنّ اتّباع أهوائهم كفر ، وعندنا لا شفاعة في الكفر . ( 4 : 34 )
نحوه أبو حيّان . ( 1 : 369 )
محمّد حسين فضل اللّه :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
فانجذبت إلى جوّ الإغراء العاطفيّ الّذي يثيرونه في نفسك ، وسرت معهم في ما يريدونه . ( 2 : 196 )
2 -
. . . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ .
البقرة : 145
الحسن : إنّ المراد به غيره من أمّته وإن كان الخطاب له ، والمراد الدّلالة على أنّ الوعيد يستحقّ باتّباع أهوائهم وأنّ اتّباعهم ردّة .
مثله الزّجّاج . ( الطّبرسيّ 1 : 229 )
الطّبريّ : ولئن التمست يا محمّد رضا هؤلاء اليهود والنّصارى الّذين قالوا لك ولأصحابك :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
البقرة : 135 ، فاتّبعت قبلتهم ، يعني فرجعت إلى قبلتهم . ( 2 : 25 )
الجبّائيّ : إنّ المراد إن اتّبعت أهواءهم في المداراة لهم حرصا على أن يؤمنوا ، إنّك إذا لمن الظّالمين لنفسك ، مع إعلامنا إيّاك أنّهم لا يؤمنون . ( الطّبرسيّ 1 : 229 )
نحوه المراغيّ . ( 2 : 12 )
عبد الجبّار : إنّه على سبيل الزّجر عن الرّكون إليهم ومقاربتهم ، تقوية لنفسه ومتّبعي شريعته ، ليستمرّوا على عداوتهم . ( الطّبرسيّ 1 : 229 )
الطّوسيّ : قيل : في معناه ثلاثة أقوال : [ أحدها :
قول الحسن ، وثانيها : قول الجبّائيّ ]
الثّالث : أنّ معناه الدّلالة على فساد مذاهبهم وتبكيتهم بها ، كما تقول : لئن قيل عنك أنّه لخاسر ، تريد به التّبكيت على فساد رأيه والتّبعيد من قبوله . ( 2 : 19 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 229 )
الزّمخشريّ : بعد الإفصاح عن حقيقة حاله المعلومة عنده في قوله :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
كلام وارد على سبيل الفرض ، والتّقدير بمعنى : ولئن اتّبعتهم مثلا بعد وضوح البرهان والإحاطة بحقيقة الأمر
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
المرتكبين الظّلم الفاحش .
وفي ذلك لطف للسّامعين وزيادة تحذير ، واستفظاع لحال من يترك الدّليل بعد إنارته ويتّبع الهوى ، وتهييج وإلهاب للثّبات على الحقّ . ( 1 : 321 )
الفخر الرّازيّ : وأمّا قوله :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : الهوى المقصور ، هو ما يميل إليه الطّبع ، والهواء الممدود : معروف .