يعتقدون في الأصنام أنّها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضارّ . ثمّ إنّه تعالى أخبر أنّهم عند مساس الحاجة إلى المعين ما وجدوا منها شيئا ، لا جلب نفع ولا دفع ضرر ، ثمّ كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضدّه ، وهو أنّ ذلك الاعتقاد زال عنهم به منافع الدّنيا والآخرة ، وجلب إليهم مضارّ الدّنيا والآخرة ، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران . ( 18 : 56 )
نحوه البرسويّ . ( 4 : 184 )
البيضاويّ : هلاك أو تخسير . ( 1 : 481 )
القرطبيّ : والتّباب : الهلاك والخسران ، وفيه إضمار ، أي ما زادتهم عبادة الأصنام . فحذف المضاف ، أي كانت عبادتهم إيّاها قد خسّرتهم ثواب الآخرة .
( 9 : 95 )
أبو حيّان : والتّتبيب : التّخسير ، [ ثمّ نقل الأقوال المتقدّمة وأضاف : ]
وهذه كلّها أقوال متقاربة . ( 5 : 260 )
الآلوسيّ : [ بعد نقل الأقوال قال : ]
وحينئذ فالمعنى فما زادوهم غير تخسير أو خسارة لنفوسهم ؛ حيث استحقّوا العذاب الأليم الدّائم على عبادتهم لها . ( 12 : 137 )
ابن عاشور : وجملة
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
علاوة وارتقاء على عدم نفعهم عند الحاجة ، بأنّهم لم يكن شأنهم عدم الإغناء عنهم فحسب ، ولكنّهم زادتهم تتبيبا وخسرانا ، أي زادتهم أسباب الخسران .
والتّتبيب : مصدر تبّبه ، إذا أوقعه في التّباب ، وهو الخسارة . وظاهر هذا أنّ أصنامهم زادتهم تتبيبا لمّا جاء أمر اللّه ، لأنّه عطف على الفعل المقيّد ب ( لمّا ) التّوقيتيّة المفيدة أنّ ذلك كان في وقت مجيء أمر اللّه ، وهو حلول العذاب بهم .
ووجه زيادتهم إيّاهم تتبيبا حينئذ أنّ تصميمهم على الطّمع في إنقاذهم إيّاهم من المصائب حالت دونهم ودون التّوبة ، عند سماع الوعيد بالعذاب .
ويجوز أن يكون العطف لمجرّد المشاركة في الصّفة دون قيدها ، أي زادوهم تتبيبا قبل مجيء أمر اللّه ، بأن زادهم اعتقادهم فيها انصرافا عن النّظر في آيات الرّسل ، وزادهم تأميلهم الأصنام . وقد كانت خرافات الأصنام ومناقبها الباطلة مغرية لهم بارتكاب الفواحش والضّلال ، وانحطاط الأخلاق وفساد التّفكير جرأة على رسل اللّه ، حتّى حقّ عليهم غضب اللّه المستوجب حلول عذابه بهم . ( 11 : 327 )
الطّباطبائيّ : التتبيب : التّدمير والإهلاك ، من « التّبّ » وأصله : القطع ، لأنّ عبادتهم الأصنام كان ذنبا مقتضيا لعذابهم . ولمّا أحسّوا بالعذاب والبؤس فالتجأوا إلى الأصنام ودعوها لكشفه ، ودعاؤها ذنب آخر زاد ذلك في تشديد العذاب عليهم ، وتغليظ العقاب لهم ، فما زادوهم غير هلاك .
ونسبة التّتبيب إلى آلهتهم مجاز ، وهو منسوب في الحقيقة إلى دعائهم إيّاها ، وهو عمل قائم ، بالحقيقة بالدّاعي لا بالمدعوّ . ( 11 : 6 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : التّباب ، أي الخسران