أخيه ، ولا يبع على بيع أخيه » أي عليه أن لا يشتري على شراء أخيه .
2 - وقال ابن قتيبة في باب « تسمية المتضادّين باسم واحد » في كتابه « أدب الكاتب » : بعت الشّيء ؛ بعته واشتريته .
3 - وحذا حذوه ابن الأنباريّ في كتابه « الأضداد » ، فقال : « بعت » من الأضداد ، يقال : بعت الشّيء ، على المعنى المعروف عند النّاس ، وبعت الشّيء ، إذا ابتعته .
[ إلى أن قال : ]
وقال الفرّاء : « سمعت أعرابيّا يقول : بع لي تمرا بدرهم ، يريد : اشتر لي تمرا » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
4 - وأيّدهما في ذلك الصّحاح ، ومعجم مقاييس اللّغة ، والمغرب ، والمختار ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، والمتن ، والوسيط ، والتّضادّ .
5 - وروى الصّحاح بيت الفرزدق :
إنّ الشّباب لرابح من باعه * والشّيب ليس لبائعيه تجار
يعني : من اشتراه .
6 - وجاء في « النّهاية » في شرح الحديث : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » : هما البائع والمشتري . يقال لكلّ واحد منهما : بيّع وبائع .
7 - وانفرد المصباح بقوله : عندما نقول : « البائع » يتبادر إلى ذهننا بائع السّلعة .
وأنا أرى أن لا نقول : « بعته الشّيء » إلّا لما نبيعه من غيرنا ، ونأخذ ثمنه ، لأنّني لم أسمع عربيّا معاصرا استعمل الفعل « باع » بمعنى « اشترى » .
البيّع : « البائع والمشتري والمساوم »
ويخطّئون من يسّمي « البيّع » مشتريا ، ويقولون : إنّه البائع أو المساوم .
ولكن :
1 - روى ابن عمر حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، المذكور في الرّقم ( 6 ) من المادّة ( 263 ) ، وفي رواية : « حتّى يتفرّقا » ، بدلا من : « ما لم يتفرّقا » .
2 - وجاء في أضداد ابن الأنباريّ ، والصّحاح ، والأساس ، والنّهاية ، والمختار ، والمصباح : أنّ البيّع هو البائع والمشتري .
3 - وقال المحيط والتّاج والمتن : إنّ البيّع هو البائع والمشتري والمساوم .
4 - وقال الوسيط : البيّع هو البائع والمساوم .
وأنا أرى أن لا نطلق كلمة « البيّع » إلّا على الّذي يعطي الشّيء ، بثمن ، حماية للأذهان من التّشويش .
( 88 )
المصطفويّ : والّذي يظهر لنا من تحقيق هذه المادّة : أنّ الأصل الواحد فيها هو المعاقدة ومبادلة مال بمال ، أي المعاملة الواقعة بين البائع والمشتري .
إلّا أنّ البائع لمّا كان المبتدئ بالمعاملة ، وقد تحقّقت المبادلة أوّلا من جانبه ، فهو أولى بأن يطلق عليه البائع ، أي المعاقد والمعامل أوّلا . وأمّا إطلاقه على المشتري فباعتبار أنّه طرف آخر للمعاملة ، وهو معاقد أيضا بالنّظر الثّانويّ .
وأمّا البيعة والمبايعة فباعتبار كونها نوع معاملة ومعاقدة ومبادلة .