وقيل : وهو الرّجل يجحد حقّ أخيه المسلم أو يقتطعه بيمينه . ( 2 : 480 )
الزّمخشريّ : بما لم تبحه الشّريعة من نحو السّرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الرّبا . ( 1 : 521 )
أبو حيّان : تقدّم شرح نظير هذه الجملة في قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا . . .
البقرة :
188 ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّه تعالى لمّا بيّن كيفيّة التّصرّف في النّفوس بالنّكاح ، بيّن كيفيّة التّصرّف في الأموال الموصلة إلى النّكاح وإلى ملك اليمين ، وأنّ المهور والأثمان المبذولة في ذلك لا تكون ممّا ملكت بالباطل .
والباطل هو كلّ طريق لم تبحه الشّريعة ؛ فيدخل فيه السّرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الرّبا ، وأثمان البياعات الفاسدة ؛ فيدخل فيه بيع العربان وهو أن يأخذ منك السّلعة ويكري الدّابّة ويعطي درهما مثلا عربانا ، فإن اشترى أو ركب فالدّرهم من ثمن السّلعة أو الكراء ، وإلّا فهو للبائع .
فهذا لا يصحّ ولا يجوز عند جماهير الفقهاء ، لأنّه من باب أكل المال بالباطل . وأجاز قوم منهم ابن سيرين ومجاهد ونافع بن عبيد وزيد بن أسلم بيع العربان على ما وصفناه ، والحجج في كتب الفقه .
وقد اختلف السّلف في تفسير قوله : ( بالباطل ) فقال ابن عبّاس والحسن : هو أن يأكله بغير عوض . وعلى هذا التّفسير قال ابن عبّاس : هي منسوخة ؛ إذ يجوز أكل المال بغير عوض إذا كان هبة أو صدقة أو تمليكا أو إرثا أو نحو ذلك ، ممّا أباحت الشّريعة أخذه بغير عوض .
وقال السّدّيّ : هو أن يأكل بالرّبا والقمار والبخس والظّلم وغير ذلك ، ممّا لم يبح اللّه تعالى أكل المال به ؛ وعلى هذا تكون الآية محكمة ، وهو قول ابن مسعود والجمهور .
وقال بعضهم : الآية مجملة ، لأنّ معنى قوله :
( بالباطل ) بطريق غير مشروع ، ولمّا لم تكن هذه الطّريق المشروعة مذكورة هنا على التّفصيل صارت الآية مجملة .
وإضافة الأموال إلى المخاطبين معناه أموال بعضكم ، كما قال تعالى :
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
النّساء : 3 ، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . .
النّساء : 29 ، وقيل : يشمل قوله ( أموالكم ) مال الغير ومال نفسه ، فنهى أن يأكل مال غيره إلّا بطريق مشروع ، ونهى أن يأكل مال نفسه بالباطل ، وهو إنفاقه في معاصي اللّه تعالى .
وعبّر هنا عن أخذ المال بالأكل ، لأنّ الأكل من أغلب مقاصده ، وألزمها . ( 3 : 230 )
أبو السّعود : والمراد ( بالباطل ) ما يخالف الشّرع كالغصب والسّرقة والخيانة والقمار وعقود الرّبا وغير ذلك ، ممّا لم يبحه الشّرع ، أي لا يأكل بعضكم أموال بعض بغير طريق شرعيّ . ( 2 : 128 )
البروسويّ : أي بوجه غير شرعيّ كالغصب والسّرقة والخيانة والقمار وعقود الرّبا والرّشوة واليمين الكاذبة وشهادة الزّور والعقود الفاسدة ، ونحوها .
( 2 : 194 )
رشيد رضا : أمّا ( الباطل ) فقد قلنا هنالك : إنّه ما لم يكن في مقابلة شيء حقيقيّ ، وهو من البطل والبطلان ،