وبيّن لهم أنّهم إذا أتوا مع النّاس إلى موضع الجزاء سيكونون في ( ضلال مبين ) عن الجنّة والثّواب ، عن الجبّائيّ .
قال : ويجوز أن يكون المعنى : أسمع النّاس بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم ويعرفوا خبرهم ، فيؤمنوا بهم . لكن من كفر بهم من الظّالمين اليوم - يعني يوم القيامة - في ضلال عن الجنّة .
وهذا بعيد وقد استدرك على الجبّائيّ في قوله ، والأولى والأظهر في الآية الوجه الأوّل . ( 3 : 514 )
الفخر الرّازيّ : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو المشهور الأقوى : أنّ معناه ما أسمعهم وما أبصرهم ! والتّعجّب على اللّه تعالى محال ، كما تقدّم .
وإنّما المراد : أنّ أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجّب منهما ، بعد ما كانوا صمّا وعميا في الدّنيا .
وقيل : معناه التّهديد ممّا سيسمعون وسيبصرون ممّا يسوء بصرهم ويصدع قلوبهم .
وثانيها : قال القاضي : ويحتمل أن يكون المراد :
أسمع هؤلاء وأبصرهم ، أي عرّفهم حال القوم الّذين يأتوننا ، ليعتبروا وينزجروا .
وثالثها : قال الجبّائيّ : ويجوز أن أسمع النّاس بهؤلاء وأبصرهم بهم ، ليعرفوا أمرهم وسوء عاقبتهم ، فينزجروا عن الإتيان بمثل فعلهم . ( 21 : 221 )
القرطبيّ : قال أبو العبّاس : العرب تقول هذا في موضع التّعجّب ، فتقول : أسمع بزيد وأبصر بزيد ، أي ما أسمعه وأبصره ! قال : فمعناه أنّه عجّب نبيّه منهم .
( 11 : 108 )
أبو السّعود : تعجّب من حدّة سمعهم وإبصارهم يومئذ ، ومعناه أنّ أسماعهم وأبصارهم
يَوْمَ يَأْتُونَنا
للحساب والجزاء - أي يوم القيامة - جدير بأن يتعجّب منهما ، بعد أن كانوا في الدّنيا صمّا عميا ، أو تهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ .
وقيل : أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه . والجارّ والمجرور على الأوّل في موقع الرّفع ، وعلى الثّاني في حيّز النّصب . ( 4 : 240 )
نحوه البروسويّ ( 5 : 334 ) ، والآلوسيّ ( 16 : 93 ) .
المراغيّ : أي لئن كان هؤلاء الكفّار الّذين جعلوا للّه أندادا ، وزعموا أنّ له ولدا عميا في الدّنيا عن إبصار الحقّ ، والنّظر إلى حجج اللّه الّتي أودعها في الكون دالّة على وحدانيّته وعظيم قدرته وبديع حكمته ، صمّا عن سماع آي كتبه ، وما دعتهم إليه الرّسل ممّا ينفعهم في دينهم ودنياهم ، ويهديهم إلى الصّراط المستقيم ، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربّهم في الآخرة ! وما أبصرهم حينئذ ! حيث لا يجدي السّماع والإبصار شيئا ، ويعضّون على أناملهم حسرة وأسفا ، ويتمنّون على اللّه الأمانيّ ، فيودّون الرّجوع إلى الدّنيا ليتداركوا ما فاتهم من صالح العمل ، ولكن هيهات هيهات فقد فات الأوان .
( 16 : 52 )
الطّباطبائيّ : أي ما أسمعهم وأبصرهم بالحقّ يوم يأتوننا ويرجعون إلينا ، وهو يوم القيامة . فيتبيّن لهم وجه الحقّ فيما اختلفوا فيه ، كما حكى اعترافهم به في قوله :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
السّجدة : 12 . ( 14 : 50 )